الرائد نادية الجارحي – محمد نور
وتشخيص عمري ما حصلت عليه.
اضطراب ما بعد الصدمة مع أعراض انفصالية.
أفكار ارتياب.
ضعف في القدرة على اتخاذ القرار.
الورقة بدأت تهتز قدام عيني.
مش لأني كنت هقع.
لكن لأن حد حوّل أسوأ مخاوفي إلى ورقة رسمية.
هم زوّروا مرض ليا.
أبويا ساكت.
أمي بتبص للأرض.
نهى همست:
—يا نهار أبيض…
كمل حمدي:
—الطبيبة اللي اسمها موجود على الورقة أكدت إنها عمرها ما عالجت الرائد نادية.
شدت اللواء ريم فكها.
—والقوات المسلحة راجعت ملفك الطبي الرسمي من خلال القنوات المختصة.
بصيت لأمي.
—إزاي جبتوا معلومات كفاية تعملوا بيها ورقة زي دي؟
بصت لأبويا.
كانت الإجابة الغلط.
لفيت له.
—إزاي؟
عدل وقفته.
—نادية، أنا مش هتناقش في أمور عائلية خاصة وسط السيرك ده.
قال حمدي:
—ممكن نتناقش فيها في مكان تاني.
بص له أبويا.
ولأول مرة طول الليلة، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
مش عصبية.
مش إحراج.
خوف.
قفل حمدي الملف.
—يا أستاذ كمال، النيابة نفذت إذن تفتيش على مقرين لشركة الجارحي الساعة خمسة العصر.
نهى طلعت صوت مخنوق.
أمي وقعت في الكرسي.
أبويا ما اتحركش.
قال حمدي:
—المدير المالي للشركة بيتعاون حاليًا مع التحقيق.
هنا وش أبويا اتغير بالكامل.
—حسام؟
حمدي ما ردش.
مكانش محتاج.
أبويا قال كلمة بصوت واطي، محدش سمعها.
وبعدين بصلي.
وفجأة اختفت القاعة.
اختفى اللواء.
اختفت الميدالية.
اختفت البدلة.
بقيت أنا وأبويا بس.
قال:
—إنتِ اللي عملتي ده.
بصيت له.
—لأ.
—إنتِ عمرك ما احترمتي اللي بنيته.
—أنا راجعت تقارير هندسية.
—إنتِ دمرتي مصدر رزق ألف وأربعمية موظف بسبب شوية ورق.
ناس كتير اتحركت في أماكنها بعد كلامه.
حسيت بحاجة قريبة من الشفقة.
مش عليه.
على قد إيه عالمه بقى صغير.
درجات حديد.
حدود أحمال.
تقارير معاينة.
أختام.
بالنسبة له كانت «شوية ورق».
بالنسبة لي كانت مباني فيها ناس.