ضيعت القطار – محمد نور
—لأ.
—كل الناس بتغلط.
وقفت سارة.
—الغلط بيحصل مرة. إنت كنت بتاخد قرارات كل يوم لمدة سنتين.
—أنا بحبك.
ابتسمت بسخرية.
—الجملة دي قلتها مرات كتير النهارده.
دخلت غرفتها.
ساعدتها ريم في خلع الفستان.
لما وقع الفستان الأبيض فوق السرير، سارة أخيرًا انهارت في البكاء.
مش علشان كريم.
كانت بتعيط على نفسها… على الست اللي من كام ساعة كانت بتجري ورا قطر، وهي فاكرة إن ضياعه معناه إنها ضيعت حياتها.
دخلت أمها وجلست جنبها.
قالت سارة وسط دموعها:
—المضحك إني كنت بعيط علشان افتكرت إن القطر بوّظ حياتي.
حضنتها أمها.
—يمكن هو اللي أنقذها.
في اليوم التالي رجعت سارة وأهلها للقاهرة.
أما كريم، فاختفى من القاعة قبل الفجر.
وبدأ بعدها يبعت لها من أرقام مختلفة وحسابات جديدة ورسائل بريد إلكتروني.
«إنتِ دمرتي حياتي بسبب غلطة.»
سارة ردت مرة واحدة:
«أنا ما دمرتش حياتك. قراراتك هي اللي عملت كده. وما تحاولش تتواصل معايا تاني.»
وفي نفس الليلة، اتصلت ريم.
—سارة!
—في إيه؟
—نور ولدت!
ولدت نور ولدًا سليمًا.
وسمّته آدم.
بعد ثلاثة أيام، بعتت نور لسارة صورة صغيرة ليد الطفل فوق بطانية بيضاء.
ما بقوش صاحبتين مقربتين، وماكانوش عايزين كريم يفضل هو محور حياتهم.
لكنهم فضلوا على تواصل.
نور استعانت بمحامية علشان تثبت حقوق ابنها وتُنظم مسؤوليات كريم تجاهه.
أما والدة كريم، فكانت تزور حفيدها بإذن نور، من غير ما تبرر أبدًا تصرفات ابنها.
حاول كريم يرجع لنور أولًا.
ولما رفضت، رجع لسارة.
بعت لها ورودًا إلى مكتبها لأسابيع.
وفي النهاية، نزلت تقابله.
كان شكله مختلفًا.
مرهق، وشعره غير مرتب، وبعيد تمامًا عن الرجل الواثق اللي كان بيأمرها صباح يوم فرحه إنها توصل «بأي طريقة».
قال:
—ضيعت كل حاجة بسببك.
هزت سارة رأسها.
—لسه عندك شغلك، وعندك أمك، وعندك ابن اتولد من أيام. لو شايف إن معندكش حاجة، فدي مشكلتك… لأنك عمرك ما عرفت قيمة الناس، كنت بس بتعرف قيمة اللي ممكن تحصل عليه منهم.