ضيعت القطار – محمد نور

 

طلع موبايله وفتح صورة.

 

إيد سارة اتجمدت.

 

كريم كان واقف قدام كافيه في أحد أحياء القاهرة، وحاضن بنت شابة شعرها بني.

 

البنت كانت حامل.

 

وبطنها كانت كبيرة جدًا.

 

سارة فضلت باصة للصورة من غير ما تنطق.

 

قال حسن بصوت منخفض:

 

—دي بنتي… نور. والصورة دي متصورة من تلات أسابيع.

 

كبّرت سارة الصورة.

 

وفي اللحظة دي، قلبها وقع.

 

كانت عارفة الجاكيت البني اللي كريم لابسه.

 

هي بنفسها اللي اشترتهوله هدية في عيد ميلاده.

 

—ممكن تكون مجرد واحدة صاحبته.

 

حسن بص لها بحزن.

 

—بنتي متجوزاه بقالها تقريبًا سنتين.

 

سارة حسّت إن أصوات المحطة كلها اختفت فجأة.

 

—ده مستحيل.

 

—يا ريت كان مستحيل.

 

سارة بلعت ريقها وقالت:

 

—أنا النهارده هتجوزه.

 

وش حسن اتغير.

 

فضل ساكت للحظات، وكأنه مش عارف يقولها إزاي.

 

وبعدين قال:

 

—كريم قال لنور إنه الأسبوع ده هيكون بره المدينة بسبب شغل مهم.

 

سارة بصت له باستغراب.

 

—والطفل… ابنه؟

 

—ده اللي بنتي بتقوله. هي في الشهر التاسع.

 

حسّت سارة إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.

 

افتكرت اجتماعات كريم اللي كانت بتطول لحد آخر الليل.

 

افتكرت سفره المفاجئ.

 

والأيام اللي كان بيختفي فيها بالساعات، ويقول إنه رايح يطمن على والدته.

 

كل حاجة كان عندها تفسير.

 

كل كذبة كان عنده سبب جاهز.

 

لكنها عمرها ما فكرت تجمع كل الحاجات دي مع بعض.

 

حسن قال لها إن نور ساكنة على بُعد أقل من عشر دقايق من المكان.

 

سارة بصّت في الساعة.

 

لو تحركت فورًا، لسه ممكن تلاقي عربية وتوصل للقاعة.

 

في اللحظة دي موبايلها اهتز.

 

كانت ريم باعتة لها صورة للقاعة، وكان فيها قوس كبير من الورد.

 

وتحت الصورة كتبت:

 

«اهدي، إحنا مأخرين كل حاجة. كريم هيجنن وبيسأل عليكي كل شوية.»

 

سارة رفعت عينيها ناحية حسن.

 

وبعد حوالي عشرين دقيقة، كانت واقفة قدام باب شقة نور.

 

دخلت.

 

وأول حاجة لفتت نظرها عند مدخل الشقة كانت جزمة رياضية سوداء.

 

كانت جزمة كريم.

 

ظهر صوت حركة من الصالة.

 

وبعد لحظات ظهرت نور، وإيدها على بطنها الكبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *