ضيعت القطار – محمد نور
—أنا كنت عايز أتجوزك.
—أنا مصدقاك.
اتصدم.
—يعني…؟
—كنت عايز تتجوزني، وفي نفس الوقت كنت عايز تحتفظ بنور. مشكلتك إنك كنت فاكر إن رغبتك في حاجة تديك الحق إنك تمتلك كل حاجة.
طلبت منه ما يحاولش يتواصل معاها تاني.
المرة دي فهم.
وبعدها توقفت الورود عن الوصول.
ركزت سارة في شغلها.
كان والدها عايز يلغي مشروع توزيع مستلزمات البصريات لأن الفكرة كانت في الأصل مرتبطة بكريم.
لكن سارة رفضت.
—الفكرة الكويسة ما بتبقاش وحشة لمجرد إنها طلعت من شخص كذاب.
استعانوا بمستشارين مستقلين، واتفقوا مع موردين جدد، وأطلقوا المشروع من غير كريم.
وحقق المشروع نجاحًا كبيرًا.
بعد سبعة أشهر من الفرح اللي ما تمش، رجعت سارة لمحطة القاهرة.
كان عندها اجتماع عمل في مدينة تانية.
المرة دي وصلت قبل ميعاد القطار بساعتين تقريبًا.
اشترت قهوة وقعدت تبص لنفس المكان اللي كانت فيه قبل شهور وهي بتعيط فوق شنطتها.
رن موبايلها.
كان حسن.
—بزعجك؟
—لأ. أنا أصلًا في المحطة.
ضحك حسن.
—يبقى المرة دي، بالله عليكي، ما تضيعيش القطر.
ضحكت سارة.
حكى لها إن آدم بقى بيحاول يتحرك في البيت، وإن نور بقت أحسن بكتير.
وقبل ما يقفل، فضلت سارة شوية باصة للأرصفة.
افتكرت كل الصدف الصغيرة اللي لازم كانت تحصل علشان الحقيقة تظهر.
النهاية
زحمة طريق.
قطر ضاع.
صورة ظهرت على شاشة موبايل رجل غريب.
ورجل قرر إنه يروح يسألها.
لو كانت وصلت قبل القطار بخمس دقايق بس، كانت يمكن اتجوزت كريم.
وربما كانت احتاجت شهور أو سنين علشان تكتشف حقيقته.
أعلنوا عن بدء الصعود.
شالت سارة شنطتها ومشت ناحية البوابة.
المرة دي ما جريتش.
وفهمت حاجة عمرها ما هتنساها:
أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها بوّظت كل خططنا، بتكون هي نفسها الحاجة اللي منعتنا ندخل بإرادتنا في حياة مبنية على كذبة.