ضيعت القطار – محمد نور
نور حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
بعد خمس دقايق، موبايل نور رن.
كريم.
المرة دي صوته كان مختلفًا تمامًا.
حنين وهادئ.
—إزيك يا حبيبتي؟ ابني عامل إيه؟
نور فتحت مكبر الصوت.
—كويس. إنت لسه في المنصورة؟
سكت لحظة.
—طبعًا. ليه بتسألي؟
—ولا حاجة.
—خلي بالك من نفسك. أنا هتأخر النهارده جدًا. عندي اجتماعات كتير. ماتتعبنيش بالمكالمات. بحبك.
وقفل.
فضلت سارة ونور باصين لبعض.
في أقل من عشر دقايق، نفس الرجل كان بيضغط على واحدة علشان تتجوزه، وبيقول للتانية إنه بيحبها هي وابنه اللي في بطنها.
وقفت سارة.
—أنا رايحة الفرح.
حسن بص لها باستغراب.
—رايحة هناك ليه؟
—علشان أعرف الحقيقة قدام عيني.
نور وقفت هي كمان.
—وأنا جاية معاكي.
اعترض حسن فورًا بسبب حملها.
لكن نور أشارت لشنطة صغيرة جنب الدولاب.
—شنطة المستشفى جاهزة. لو بدأت الولادة هنروح أقرب مستشفى. بس أنا مش هفضل هنا مستنية جوزي يرجع من اجتماع وهمي.
في الطريق، فضلت سارة ونور يقارنوا التواريخ والرسائل.
لحد ما اكتشفوا تفصيلة أخيرة.
قبلها بشهر، كريم كان بعت لنور صورة من قاعة فخمة في إحدى المدن.
وكتب لها:
«يوم من الأيام هنجي هنا أنا وإنتِ ونحتفل بحاجة مهمة.»
سارة بصّت للصورة.
اتصدمت.
—دي القاعة اللي فرحي هيتعمل فيها.
نور رفعت عينيها لها.
في نفس اليوم اللي كان فيه كريم بيصوّر القاعة علشان يجهز فرحه بسارة، كان بيعد نور بمستقبل رومانسي معاها.
سارة اتصلت بريم.
—ريم، إحنا هنكون هناك خلال حوالي أربعين دقيقة.
—إحنا؟
—هشرح لك بعدين. بس محتاجة منك تعملي حاجة بالضبط زي ما هقولك.
سكتت لحظة، ثم قالت:
—كريم ماينفعش يشوفني وأنا داخلة.
—ليه؟
—دوري على مدخل جانبي للقاعة، ومكان بعيد عن المدعوين ممكن نخلي فيه شخصين لحد ما أطلب منك.
—سارة… إنتِ بتعملي إيه؟
—بخليه يصدق لآخر لحظة إن كل حاجة ماشية زي ما خطط.
نور بصّت لها.
—وبعدين؟
سارة بصّت من شباك العربية للطريق.
—وبعدين هنخليه يقول الحقيقة قدام كل الناس.