ضيعت القطار – محمد نور
—إحنا اتجوزنا من حوالي سنتين.
سارة عملت الحساب في دماغها.
هي نفسها ما بدأتش علاقتها بكريم غير من حوالي سنة.
يعني الموضوع ماكانش نزوة عابرة.
كريم كان عايش حياتين كاملتين في نفس الوقت.
قعدت سارة ونور يقارنوا التواريخ.
في الليلة اللي كريم طلب فيها إيد سارة في مطعم راقٍ في القاهرة، قال لها إنه مرهق جدًا وفضّل يوصلها بدري لبيتها.
لكن الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، كان كريم موجودًا في بيت نور.
وكانت فيه صورة تثبت ده.
كان لابس نفس القميص الأبيض، وعلى طرف الكم بقعة صغيرة من صوص اللحمة كانت سارة لاحظتها بنفسها وقت العشاء.
قالت نور:
—قال لي وقتها إنه كان مضغوط علشان خسر صفقة مهمة.
ضحكت سارة ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
—والحقيقة إنه كان عندك.
وبعدها اكتشفوا حاجة أسوأ.
في عيد ميلاد نور، كريم كان بعت لسارة صورة لجهاز كمبيوتر وكوباية قهوة، علشان يقنعها إنه لسه في المكتب وبيشتغل.
لكن الكمبيوتر كان بتاع نور.
كريم كان قاعد في مطبخ زوجته، وبيختلق حجة علشان يطمن امرأة أخرى.
سارة بصّت لنور.
لأول مرة ما شافتش قدامها منافسة أو امرأة خطفت منها رجلًا.
شافت واحدة اتضحك عليها زيها بالضبط.
قالت سارة:
—إحنا الاتنين ضحايا لنفس الكدبة.
نور ما ردتش.
فجأة افتكرت سارة تفصيلة تانية.
كريم هو اللي أصر إن الفرح يكون بعيد عن القاهرة، وبعد ما عرف بحمل نور بفترة قصيرة، بدأ يضغط عليها علشان ماحدش ينشر صور أو تفاصيل عن القاعة على مواقع التواصل.
قالت سارة بمرارة:
—أنا كنت فاكرة إنه عايز فرح هادي وبعيد عن الزحمة.
وسكتت لحظة.
—لكنه ماكانش عايز فرح هادي… كان عايز فرحه يكون بعيد عن عينك.
رن موبايلها.
كريم.
سارة فتحت مكبر الصوت.
—وصلتي؟
—أيوه.
—كويس. قدامك وقت قد إيه؟ المأذون مش هيقدر يستنى طول اليوم.
سارة بصّت لنور.
—كريم… ممكن نأجل الفرح.
سكت للحظات.
—إيه؟
—يمكن دي علامة إننا لازم نفكر.
صوته اتغير فورًا.
—بلاش كلام من ده يا سارة. كل حاجة اتجهزت واتدفعت، والناس كلها وصلت. وإنتِ النهارده هتبقي مراتي.