ضيعت القطار – محمد نور
كريم سكت.
—أنا فاكره كويس. الليلة دي طلبت إيدي للجواز في القاهرة. وبعدها بساعات كنت قاعد في مطبخ مراتك.
بدأت الأصوات تعلو.
—اقفل الشاشة! —صرخ كريم.
لكن الشاشة لم تتوقف.
ظهرت رسالة من صباح اليوم:
«خلي بالك من نفسك ومن ابننا. أخلص المشوار ده وراجع بسرعة. بحبكم.»
والدته وقفت.
—كريم… ابنكم مين؟
قالت سارة:
—نور حامل في الشهر التاسع. والطفل ابن كريم.
كريم فقد السيطرة.
—دي فضيحة! إحنا ممكن نتكلم بيننا!
—كان عندك سنتين تتكلم.
—إنتِ مش عارفة كل الحقيقة!
—قولها.
فتح فمه.
لكن ماطلعش منه رد.
فجأة قام رجل من بين المدعوين.
كان اسمه سامح، أحد أصدقاء كريم.
—إنت قلت لي إن نور مجرد علاقة قديمة وإن الطفل مش ابنك.
كريم لف له بعصبية.
—اسكت!
سامح بص له بصدمة.
—يعني كمان كذبت عليّ؟
ساد الصمت.
ثم قال سامح:
—وبالمناسبة… نور هنا.
تجمد كريم.
—إيه؟
في اللحظة نفسها، اتفتحت أبواب القاعة.
دخل حسن أولًا.
وخلفه نور.
كانت لابسة فستانًا بسيطًا، وإيدها على بطنها.
رجع كريم خطوة.
—إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ردت نور بهدوء:
—جيت أزور جوزي.
المدعوون سكتوا تمامًا.
اقتربت منه.
—الصبح سألتني ابننا بيتحرك ولا لأ. وقلت لي إنك بتحبني. دلوقتي بص في عيني وقول قدام أمك إن الطفل ده مش ابنك.
—نور…
—قُلها.
سكت.
—قُلها.
لم يستطع.
سارة أخرجت آخر صورة.
كريم واقف أمام القاعة نفسها.
—من شهر، كريم جه هنا علشان يجهز فرحي. وبعدها بعت لنور صورة المكان وكتب لها: «يوم من الأيام هنجي هنا أنا وإنتِ ونحتفل بحاجة مهمة».
والدة كريم بدأت تبكي.
—أنا مش مصدقة إن ابني عمل كده.
صرخ كريم:
—أنا غلطت! بس مش من حقكم تعملوا فيا محاكمة قدام الناس!
قالت سارة:
—محدش بيحاكمك. أنا بس مش هتجوزك.
—سارة، أرجوكي.
—لأ.
—أنا بحبك.
نور ضحكت بمرارة.
—من خمس ساعات كنت بتقول لي نفس الكلام.
التفت كريم لها.
—أنا كنت بحبك، بس الحمل عقّد كل حاجة.