ضيعت القطار – محمد نور
ساد الصمت.
والد نور اندفع خطوة للأمام، لكن نور أوقفته.
الجملة كانت كفاية.
طفل لم يولد بعد اختُزل عند كريم إلى مجرد «تعقيد».
عندها وقف والد سارة.
—دلوقتي فهمت ليه كنت مستعجل تتجوز بنتي وتدخل شراكتنا.
ارتبك كريم.
—مالوش علاقة.
قالت سارة:
—له علاقة بكل حاجة. كنت عايز تتجوزني وأنا معرفش إن ليك زوجة، وفي نفس الوقت كنت عايز تحتفظ بحياتك مع نور، وكمان كنت بتضغط على والدي علشان تدخل شراكة مع شركتنا.
حاول كريم يقترب منها.
—ممكن نمشي من هنا ونحل كل حاجة بعيد. أنا هتصرف مع نور، ومصاريف الطفل وكل حاجة…
رفعت نور رأسها.
—ابني مش فاتورة متأخرة علشان «تتصرف فيها».
خلعت سارة خاتم الخطوبة ووضعته أمام المأذون.
—أنا مش موافقة على الجواز.
صرخ كريم:
—متعمليش كده!
مد يده ناحيتها، لكن والدها وقف بينهما.
—إياك تلمسها.
أغلق المأذون دفتره.
—بما إن الزواج لم يتم، والآنسة سارة أعلنت بوضوح عدم موافقتها، فالمأذون لا يمكنه إتمام عقد الزواج.
نظر كريم حوله.
الفرح الذي قضى شهورًا في ترتيبه انتهى في دقائق.
قال لسارة بغضب:
—إنتِ عارفة إنتِ دمرتي إيه؟
نظرت له بهدوء.
—لأول مرة النهارده… أنا عارفة بالضبط إيه اللي أنقذته.
وفجأة أطلقت نور صوتًا متألمًا، وانحنت وهي تمسك بطنها.
—بابا…
جرى حسن إليها.
—مالك؟
—عندي تقلصات.
اقتربت منها والدة سارة، وكانت تعمل طبيبة.
—كل قد إيه؟
تنفست نور بصعوبة.
—كل كام دقيقة… من فترة، بس دلوقتي الألم زاد جدًا.
تم الاتصال بالإسعاف.
حاول كريم الاقتراب.
—أنا هروح معاها. أنا أبو الطفل.
رفعت نور يدها.
—إنت مش جاي معايا.
—ليّا حق.
وقف حسن أمامه.
—غريبة إنك افتكرت حقوقك كأب دلوقتي.
بعد ربع ساعة، انطلقت سيارة الإسعاف بالمستشفى.
ومن داخلها، بحثت نور بعينيها عن سارة.
—شكرًا إنك ضيعتي القطر.
ابتسمت سارة رغم دموعها.
—طمنيني لما يولد.
بعد اختفاء سيارة الإسعاف، لحق كريم بسارة.
—اديني خمس دقايق.