النقيب مايا وقاعة المحكمة- محمد نور
# ⚖️ قصة: النقيب مايا وحقيقة قاعة المحكمة
دخلتُ جلسة حضانة أخي مرتديةً زيّي القتالي الكامل الخاص بقوات العمليات الخاصة بدلاً من الفستان.
ابتسم والداي الثريان بسخرية وكأنهما يريان أنني ألحقت العار بسمعة عائلة **”العمري”** للمرة الأخيرة، بينما أطلق محاميهما المتعجرف، **بدر**، نكتةً عن حظوري بـ “هذا المظهر” أمام جميع الحاضرين في قاعة المحكمة.
لكن في اللحظة التي اقترب فيها أكثر من اللازم ووضع يده على درعي، تغلّبت سنوات من التدريب النخبوي بحركة واحدة مُحكمة، وغيّر رد فعل القاضي مجرى القض\ية برمّتها.
### 🚪 المشهد الأول: اقتحام قاعة العدالة
انفتحت أبواب قاعة محكمة الأسرة الثقيلة المصنوعة من خشب البلوط خلفي، فجاء صوت حذائي العسكري على الأرضية المصقولة ليخترق كل همسة في القاعة.
أنا **النقيب مايا العمري**، ولم آتِ إلى هنا لأثير ضجة؛ لقد أتيت لأن أخي الصغير **زياد**، البالغ من العمر أربعة عشر عامًا، كان بحاجة ماسة إليّ.
لقد أُمرتُ مباشرةً بالتحرك من موقع مهمتي العسكرية إلى المحكمة بقرار تنفيذي من قيادة القوات البحرية، ولم يكن هناك وقت لتغيير ملابسي، ولا وقت لتغيير مظهري، ولا وقت لأصبح الابنة التي يتمنى والداي أن يظهراها أمام الناس.
مشيتُ في الممر مرتديةً بدلة الميدان الموهة، والسترة الواقية، والخوذة المضادة للرصاص تحت ذراعي. تم فحص معداتي وتأمينها ووضع علامات عليها وفقاً للإجراءات المتبعة، ولكن بالنسبة لقاعة محكمة مليئة بأشخاص لم يروا من قبل سوى أحذية لامعة وملفات قانونية، بدوتُ وكأن عاصفة قد دخلت المكان مرتديةً زياً رسمياً.
جلس والدي **سليمان العمري** في الطاولة الأمامية ببدلته الفاخرة، متكئًا إلى الخلف بابتساسة ساخرة. أما أمي **فريدة**، فغطت وجهها بيديها وكأن وجودي وحده قد أهانها.
بالنسبة لهما، ما زلتُ الابنة المتمردة التي تركت قصرهما، وتجاوزت قواعدهما، وتركت عالمهما المثالي، وانضمت إلى الجيش. أرادا حضانة زياد، ليس لأنهما أصبحا فجأة أبوين محبين، بل لأن صندوق زياد الائتماني الضخم، الذي تبلغ قيمته ملايين الدنانير، سيصبح أسهل في السيطرة عليه إذا سيطرا عليه.
### ⚡ المواجهة الأولى: الخطأ الفادح
تقدّم محاميهم **بدر** قبل أن أصل إلى منصة الشهود. كان طويل القامة، أنيق المظهر، وذو ملابس مثالية، من النوع الذي يبدو وكأنه لم يسبق لأحد أن رفض طلبه، حتى أن رائحة عطره وصلتني قبل أن تصلني كلماته.