مديري المخادع – محمد نور
مديري المخادع – محمد نور
أمرني مديري في العمل بتسليم مشروعي إلى خطيبة ابن أحد الشركاء، فاتصلتُ بنشاط على رئيس الشركة وقلت له عبر مكبر الصوت: “يا جدي… منذ متى أصبح لدينا شريكٌ جديد؟”
الجزء الأول
كانت أضواء جهاز العرض لا تزال مشتعلة عندما قرر مديري إهانتي أمام الفريق بأكمله.
— “سارة، جهزي جميع وثائق مشروع ‘الواحة’. في الأسبوع القادم ستسلمينه بالكامل إلى ريم.”
رفعت رأسي ببطء.
كان في القاعة ثمانية أشخاص: مدراء، ورؤساء أقسام، وموظفون قدامى. لم يجرؤ أحد على النظر في عينيّ.
أما ريم، التابعة لمديرنا والمالكة الجديدة للمشروع، فكانت تجلس أمامي تتأمل أظافرها الملونة بابتسامة خبيثة لم تستطع إخفاءها.
— “أستاذ طارق،” قلتُ بنبرة هادئة، “أنا من أدار هذا المشروع منذ مرحلة التخطيط الأولى. وبالأمس فقط أكد العميل رغبته في البدء بالمرحلة الثانية. هل لي أن أعرف سبب نقل المشروع؟”
استند طارق، مدير قطاعنا التجاري، إلى خلفية كرسيه ببرود:
— “هذا قرار من مجلس الإدارة والشركاء.”
صمت لبرهة، مستمتعًا بالسكوت الرهيب الذي خيم على القاعة، ثم أضاف:
— “ريم من العائلة، والمشروع سيكون في أيدٍ أمينة معها.”
أطرق البعض رؤوسهم، وتظاهر آخرون بمراجعة ملاحظاتهم. كان الجميع يتوقع مني أن أقول: “علم ويُنفذ”.
لكنني لم أفعل.
سحبتُ هاتفي. بحثت عن رقم نادراً ما أتصل به خلال ساعات العمل… ثم اتصلت.
فعّلتُ مكبر الصوت.
رنة… ثانية… ثالثة.
ثم جاء الرد بصوت عميق، مهيب، ويحمل سلطة لا تخطئها أذن:
— “سارة؟ مفاجأة سارة! ما الذي يدفع حفيدتي المفضلة للاتصال بي في هذا الوقت؟”
تجمدت القاعة بأكملها. رفعت ريم رأسها بذهول، وفقد طارق ابتسامته تماماً.
نظرتُ إلى مديري مباشرة في عينيه وقلت:
— “جدي، لدي سؤال.”
— “تفضلي يا بنتي.”
— “منذ متى أصبح لشركتنا شريكٌ جديد؟ لأن مديري في العمل يخبرني الآن بأن خطيبة ابن ‘أحد الشركاء’ لها الحق في أخذ مشروعي مني!”
صمتٌ طالع… صمتٌ خناقٌ لدرجة أن صوت مروحة جهاز العرض كان الشيء الوحيد الذي يُسمع.
أخيرًا، سأل جدي بنبرة هادئة ولكنها حاسمة:
— “ما اسم مديركِ هذا؟”
شحب وجه طارق كالأموات.
ولكن لكي تفهموا كيف تحولت هذه المكالمة من اجتماع رواد عادي إلى كابوس يطارد عدة أشخاص، علينا العودة إلى الوراء ثلاثة أشهر.