المتسولة – محمد نور
رأيتُ ابنتي ذات صباح تطلب المال بين السيارات، وهي تحمل طفليها؟ لا… كانت تحمل حفيدي بين ذراعيها.
كان آدم، حفيدي ذو الأشهر الثمانية، يلتصق بصدرها بينما كانت تقف عند إشارة المرور، تمد يدها نحو نوافذ السيارات وتطلب أي مبلغ يمكن أن تحصل عليه.
توقفتُ عن التنفس للحظات.
لم أتعرف إليها من النظرة الأولى.
كانت ليان، ابنتي الوحيدة، التي كنت أعرفها دائماً بملابسها المرتبة وشعرها الطويل وابتسامتها الهادئة.
أما المرأة التي رأيتها أمامي، فكانت نحيلة بصورة مخيفة، شعرها متشابك، ترتدي سترة قديمة وحذاءً مهترئاً، وفي يدها كوب بلاستيكي صغير لم يكن بداخله سوى بضع عملات معدنية.
اقتربتُ منها بالسيارة.
وعندما رفعت رأسها ورأتني، اتسعت عيناها.
—أبي؟
نزلتُ من السيارة فوراً.
—ليان… ماذا تفعلين هنا؟
لم تجب.
بدأت دموعها تنهمر، ثم نظرت إلى آدم الذي كان نصف نائم بين ذراعيها.
—زوجي وأمه أخذوا مني كل شيء يا أبي… والآن يريدون أن يأخذوا ابني أيضاً.
لم أسألها لماذا.
ولم أصرخ.
ولم أعاتبها على اختفائها طوال الأشهر الماضية.
كل ما فعلته أنني فتحت باب السيارة.
—اركبي.
ترددت للحظة، ثم دخلت.
جلستُ خلف المقود، وأغلقت الباب، ثم نظرت إليها من المرآة.
—منذ متى وأنتِ تعيشين بهذه الطريقة؟
ابتلعت ريقها بصعوبة.
—منذ أن طردوني من البيت.
—أي بيت؟
رفعت عينيها نحوي.
—بيتنا يا أبي.
شعرتُ بشيء بارد يسري في جسدي.
—بيت المعادي؟
أومأت.
ذلك البيت اشتريته أنا قبل زواجها بسنوات. دفعت ثمنه كاملاً من مالي الخاص، وسجلته باسم ليان حتى يكون لها مكان آمن مهما حدث في حياتها.
كان منزلاً واسعاً، في منطقة هادئة، وتجاوزت قيمته السوقية تسعة ملايين جنيه.
لكن ليان أخبرتني أن رامي، زوجها، وسناء، والدته، لم يكتفيا بالسيطرة على البيت.
كانا قد استوليا أيضاً على سيارتها ومدخراتها، وحاولا السيطرة على كل شيء يتعلق بحفيدى آدم.
—كيف حدث هذا؟
وضعت ليان يدها على رأس آدم.
—بعد ولادة آدم، بدأت المشاكل.
سكتت قليلاً ثم تابعت: