كارما

 

“إنتِ متأكدة إنك مش عايزة تيجي معانا؟”

 

السؤال ده كان بيتكرر قدام كارما من أهلها، قبل كل حاجة.

 

كانوا خلاص خدوا قرار إنهم يسافروا ويهاجروا بره، وكانوا عايزين ياخدوها معاهم.

 

لكن هي وقتها…

 

ماقدرتش تسيب “كريم”.

 

كانت فاكرة إن حبها ليه أهم من أي حاجة.

 

فاكرة إن وجودها جنبه هو الحياة.

 

لكن دلوقتي…

 

كانت بتضحك على نفسها من جوه.

 

بمرارة.

 

قالت بهدوء:

“ماشي يا ماما… أنا جاية معاكم.”

 

مسحت دموعها، وخدت نفس طويل، وبصوت مخنوق بس ثابت قالت:

 

“أنا موافقة.”

 

من الناحية التانية، صوت مامتها كان فيه فرحة:

 

“كويس يا كارما! هنخلص الإجراءات فورًا، بس خدي بالك… بعد القرار ده مفيش رجوع.”

 

قبضت على الموبايل بإيد بترتعش، وقالت:

 

“مش هرجع في كلامي.”

 

قبل ما تقفل، الأم سألتها:

 

“طب وكريم؟ مش ده اللي كنتي بتحبيه وبتجري وراه؟”

 

الكلمة دي كانت زي سكينة دخلت في قلبها.

 

“كريم…”

 

اسمّه بس كان بيكسرها.

 

افتكرت ضحكته في المستشفى…

 

افتكرت استهتاره…

 

افتكرت كلامه القاسي هو وأصحابه…

 

والحقيقة اللي كسرت كل حاجة جواها.

 

ردت بصوت ميت:

 

“أنا مش بحبه.”

 

سكتت لحظة…

 

وبعدين كملت:

 

“ومش هحبه تاني أبدًا.”

 

قفلت المكالمة.

 

ووقفت في الشارع، والهواء البارد بيخبط في وشها كأنه بيصحّيها من وهم طويل.

 

وبصت للسما الرمادي وقالت لنفسها:

 

“خلاص… انتهى.”

 

ورجعت البيت.

 

…

 

أول ما دخلت…

 

ريحة المكان خبطتها في قلبها.

 

بيت “كريم”.

 

نفس البيت اللي كان هو اداها مفتاحه، وقال لها يومها:

 

“خلينا نعيش سوا.”

 

وقتها كانت فرحانة، كسوفها كان بيخبي سعادة عمرها ما حسّتها.

 

كانت فاكرة إن ده بداية قصة حب.

 

بداية بيت وأسرة.

 

لكن دلوقتي…

 

كل حاجة كانت بتتحول لذكريات تقيلة.

 

“عيش سوا…”

 

ضحكت بسخرية:

 

“طلع عشان أكون لعبة في إيده بس.”

 

…

 

في أول 3 أيام…

 

كارما ما راحتش المستشفى.

 

ولا مرة.

 

قفلت على نفسها في البيت.

 

وبدأت تجمع كل حاجة تخصه.

 

فتحت درجها القديم وطلعت الدفتر اللي كانت بتكتب فيه مشاعرها وهي بتحبه من بعيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *