الشقة ٣٠٩_ حكايات محمد نور

 

وخلال دقائق…

 

انهارت القض/ية.

 

سقطت التهم.

 

وخرجت شادية حرة.

 

لكن قدميها ظلتا ترتجفان وهي تغادر المكان.

 

—

 

في قصر منصور، تعرف الجميع إلى هوية المرأة التي أُنقذت.

 

كانت مروة مهران…

 

الشقيقة الصغرى للصحفية الراحلة ليلى مهران.

 

المرأة التي أعلنت السلطات قبل سنوات أنها غادرت البلاد للعيش في مدينة أخرى.

 

لكن الحقيقة كانت أكثر ظلمة.

 

لقد كانت أسيرة طوال ذلك الوقت.

 

وما إن رأت شادية وجهها، حتى تذكرت شيئًا كادت تنساه.

 

قبل وفاة ليلى بعشرة أيام، كانت تزور المكتبة العامة باستمرار لمراجعة عقود ووثائق حكومية.

 

وفي آخر زيارة لها…

 

سلمت شادية رواية قديمة، وقالت بابتسامة غامضة:

 

— احتفظي بهذا الكتاب…

 

كما لو كنتِ تحتفظين بروحي.

 

—

 

تسمرت شادية في مكانها.

 

الرواية…

 

ما زالت في منزلها.

 

—

 

عاد الجميع مسرعين إلى الشقة 308.

 

لكنهم وجدوا الباب مكسورًا.

 

والأثاث مبعثرًا.

 

والوسائد ممزقة.

 

والصور محطمة.

 

حتى أكياس الدقيق فُتحت، وتناثر محتواها في كل زاوية.

 

كان واضحًا أن أحدهم بحث عن شيء بعينه.

 

لكنهم تأخروا.

 

لأن أمل…

 

كانت أذكى منهم جميعًا.

 

فقد أخفت الرواية داخل صندوق ألعابها القديم، حيث لم يفكر أحد في البحث.

 

فتح منصور الغلاف بحذر.

 

وبين صفحاته…

 

وجدوا الحقيقة كاملة.

 

صورًا.

 

وتسجيلات صوتية.

 

وبطاقة ذاكرة سوداء.

 

وحين فتحوا إحدى الصور…

 

ظهر فريد الراوي واقفًا بجوار ليلى داخل الحمام…

 

يمسك بيده زجاجة الحبوب المهدئة.

 

نظر منصور إلى الأدلة، وأدرك أن ما بين يديه لا يكشف ج/ريمة ق/تل فحسب…

 

بل قد يطيح بنصف مسؤولي المدينة.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

انطفأت الأنوار فجأة.

 

وساد الظلام.

 

ثم ظهر مدحت صبري عند باب الشقة.

 

كان يمسك مسدسًا ترتجف فوهته بين أصابعه.

الجزء الثالث

 

لم يكن مدحت صبري يبدو كرجل اعتاد الق/تل.

 

بل بدا كرجلٍ عاش طويلًا وهو يخشى قاتلًا أكثر منه.

 

كانت يده المرتجفة تكاد تعجز عن تثبيت المسدس، والعرق يتصبب من جبينه رغم برودة الليل. والأغرب من ذلك أن عينيه لم تكونا مصوبتين نحو منصور…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *