الشقة ٣٠٩_ حكايات محمد نور
وخلفها…
وجدوا بابًا فولاذيًا ضخمًا، تحرسه ثلاثة أقفال ثقيلة.
كسروا الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وعندما انفتح الباب…
ساد صمت ثقيل.
—
كانت الغرفة بالكاد تتسع لإنسان.
سرير معدني.
دلو قديم.
بعض قوارير الماء.
طبق معدني فارغ.
وسلسلة حديدية غليظة مثبتة في الجدار.
فوق الفراش المهترئ، كانت امرأة هزيلة تنكمش على نفسها، وشعرها الطويل يغطي وجهها.
بدت وكأن الضوء نفسه يؤلمها بعد سنوات من العتمة.
توقف منصور للحظة.
ثم خلع سترته ببطء، ووضعها على الأرض بعيدًا عنها، حتى لا تشعر بالخوف.
اقترب وهو يتحدث بصوت هادئ:
— لا تخافي…
رفعت رأسها بصعوبة.
قال:
— أمل أرسلتنا.
سمعت طرقاتك.
وجئنا لنخرجك من هنا.
بدأ جسد المرأة يرتجف.
لكنها لم تصدر صوتًا.
كانت الدموع وحدها تتحدث.
وحين حملها الرجال، اكتشفوا أنها لا تكاد تزن أكثر من كيس دقيق.
وقبل أن تغيب عن الوعي عند باب المخرج…
لامست شفتاها كتف منصور.
وهمست بكلمة واحدة…
“ليلى…”
—
في الثامنة صباحًا، ظهر فريد الراوي على شاشات التلفزيون معلنًا أن عمارات اللؤلؤة أصبحت آيلة للسقوط، وأن قرارًا عاجلًا صدر بهدمها خلال ثمانٍ وأربعين ساعة حفاظًا على أرواح السكان.
وبدا الأمر وكأنه إجراء احترازي…
لكن منصور كان يعرف الحقيقة.
كانوا يريدون محو كل أثر لما وجدوه في القبو.
—
في التاسعة تمامًا…
طرقت سيارتا شرطة باب شادية.
وفي التاسعة وتسعٍ وعشرين دقيقة، وُجه إليها رسميًا اتهام باقتحام الشقة 309 والتعدي على ممتلكات خاصة.
لم تستوعب ما يحدث.
كانت التهمة جاهزة…
وكأنها كُتبت قبل وقوع الحادثة.
—
لكن في التاسعة وأربعٍ وعشرين دقيقة…
كانت أمل قد أرسلت رسالة قصيرة إلى الرقم السري الذي أعطاها إياه منصور.
خمسة كلمات فقط.
“أخذوا أمي… أرجوك تعال.”
وبعد سبعٍ وعشرين دقيقة…
دخل منصور الخالدي مبنى مديرية الأمن يتقدمه فريق كامل من المحامين، يحملون تسجيلًا مصورًا لكل ما وجدوه داخل القبو.