الشقة ٣٠٩_ حكايات محمد نور

 

بل نحو الرواية القديمة التي كانت شادية تضمها إلى صدرها بكل قوتها.

 

تقدم منصور الخالدي خطوة إلى الأمام، ووضع نفسه بينها وبين فوهة السلاح.

 

لم يرفع صوته.

 

ولم يحاول استفزاز الرجل.

 

بل تحدث إليه بهدوءٍ غريب، وكأنه يفاوض إنسانًا يقف على حافة الانهيار.

 

قال:

 

— انتهى الأمر يا مدحت… أنت آخر من بقي في اللعبة.

 

ظل مدحت صامتًا.

 

فأكمل منصور:

 

— القض/ية التي لفّقوها لشادية كانت جاهزة منذ البداية، وقرار هدم عمارات اللؤلؤة لم يكن من أجل المجمع السكني كما ادّعوا…

 

كان من أجل دفن كل شيء.

 

الشقة 309…

 

السلم السري…

 

السجن…

 

والسلسلة الحديدية…

 

ثم دفنك أنت أيضًا، لأنك تعرف أكثر مما ينبغي.

 

ارتجفت أصابع مدحت.

 

حاول أن ينكر، لكن الكلمات خانته.

 

عندها قال منصور بهدوء أشد:

 

— هل أخبرك فريد الراوي أنه يعرف مكان ابنتك؟

 

اتسعت عينا مدحت فجأة.

 

واصل منصور:

 

— المعلمة التي تعيش في المدينة المجاورة… هل تظن أنه سيتركها إذا شعرتَ يومًا بالرغبة في الكلام؟

 

في تلك اللحظة…

 

انخفضت فوهة المسدس ببطء.

 

ثم بدأ الرجل ينهار.

 

—

 

جلس مدحت على الأرض وكأنه فقد القدرة على الوقوف.

 

وأخيرًا…

 

تكلم.

 

اعترف بأن الصحفية ليلى مهران كانت تقترب من كشف شبكة ضخمة من الشركات الوهمية، والرشاوى، وعقود التزوير، واختلاس ملايين كانت مخصصة لمشروعات إسكان الفقراء على مدار أحد عشر عامًا.

 

وحين أصبحت على وشك نشر التحقيق…

 

قرر فريد الراوي إسكاتها إلى الأبد.

 

قام بتخديرها.

 

ثم وضعها داخل حوض الاستحمام.

 

ورتب المشهد بعناية ليبدو وكأنه انتحار.

 

لكن شيئًا لم يكن في الحسبان.

 

وصلت شقيقتها مروة إلى الشقة في التوقيت الخطأ.

 

ورأت كل شيء.

 

لم يستطيعوا ق/تلها…

 

لأنهم كانوا يعتقدون أنها تعرف مكان الأدلة التي أخفتها ليلى.

 

لذلك اختطفوها.

 

وحبسوها في القبو السري.

 

وقيدوها بالسلاسل.

 

وأبقوها على قيد الحياة سنوات طويلة، على أمل أن تعترف.

 

كان مدحت يبكي وهو يتحدث.

 

وقال بصوت مكسور:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *