الشقة ٣٠٩_ حكايات محمد نور

 

شبكات مياه جديدة.

 

مصاعد حديثة.

 

حديقة للأطفال.

 

ومكتبة عامة تخدم سكان الحي.

 

بل وتعهد بتثبيت قيمة الإيجارات لعشر سنوات كاملة.

 

سأله أحد الصحفيين:

 

— ألا تخسر ثروة بسبب هذا القرار؟

 

نظر منصور إلى أمل، التي كانت تمسك بيد والدتها شادية، ثم قال:

 

— المباني ليست أكوامًا من الخرسانة…

 

إنها الأماكن التي يتعلم الناس فيها كيف ينامون دون خوف.

 

—

 

لم يتحول منصور فجأة إلى رجل صالح.

 

فالماضي لا يُمحى بخطاب مؤثر.

 

لكنه بدأ بإغلاق كثير من أعماله المشبوهة.

 

وسلّم أسماء شخصيات نافذة إلى العدالة.

 

وسدد ديونًا قديمة لم تكن مكتوبة في أي سجل.

 

ومنذ ذلك اليوم…

 

صار يظهر كل أربعاء أمام المكتبة العامة.

 

ينتظر شادية وأمل حتى ينتهي دوامهما، ثم يرافقهما في طريق العودة.

 

لم تثق به شادية بسهولة.

 

فالسنوات علمتها أن بعض الرجال يجيدون إطلاق الوعود أكثر مما يجيدون الوفاء بها.

 

ولم يحاول منصور شراء غفرانها.

 

لم يطلب فرصة جديدة.

 

اكتفى بأن يكون حاضرًا.

 

كان يسير معهما على الكورنيش، يستمع إلى أحاديث أمل عن الكتب، ويعرف أنها لا تشرب الشوكولاتة الساخنة إلا إذا وضعت فيها سبع قطع من الحلوى.

 

أما الكيس المخملي الأحمر…

 

ذلك الذي حمل يومًا أربعة وسبعين جنيهًا ونصف الجنيه…

 

فقد احتفظ به داخل محفظته.

 

بعد أن أعادت أمل المال إلى مرطبان عيد ميلادها.

 

—

 

وبعد ستة أشهر…

 

تحولت الشقة 309 إلى قاعة مطالعة صغيرة.

 

عُلقت على بابها لوحة نحاسية كتب عليها:

 

“ركن ليلى”

 

وتحت الاسم نُقشت عبارة قصيرة:

 

“الحقيقة… تحتاج هي الأخرى إلى بيتٍ يحميها.”

 

في أحد الأيام، جلست أمل بجوار منصور على مقعد خشبي جديد داخل الحديقة.

 

أخرجت ثلاث عملات معدنية، ووضعتها بينهما.

 

ابتسم وسألها:

 

— وما هذه؟

 

قالت بخجل:

 

— أريد أن أدفع لك… حتى تصبح صديقي.

 

ابتسم بحنان.

 

— الصداقة لا تُشترى بالنقود يا أمل.

 

خفضت رأسها وهمست:

 

— لكن الأشياء المجانية… أحيانًا ترحل بسرعة.

 

اختفت الابتسامة من وجه منصور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *