الشقة ٣٠٩_ حكايات محمد نور
— كنت أوصل لها الطعام كل يوم…
نظر إليه منصور طويلًا، ثم قال:
— إطعام إنسان مقيد بالسلاسل ليس رحمة يا مدحت…
إنه فقط يطيل مدة عذابه.
ساد صمت ثقيل.
وفي اللحظة التالية…
خرج راشد من خلف الباب.
وبحركة خاطفة، انتزع المسدس من يد مدحت قبل أن يدرك ما حدث.
—
لم ينتظر منصور الصباح.
في الليلة نفسها، أُرسلت بطاقة الذاكرة، والصور، والاعترافات المصورة، إلى النيابة العامة الفيدرالية.
وفي الوقت نفسه…
وصلت نسخ أخرى إلى أربع عشرة وسيلة إعلامية كبرى.
كما وصلت نسخة ثالثة إلى ثلاثة صحفيين كانت ليلى قد سجلت أسماءهم ضمن قائمة “جهات الاتصال في حالات الطوارئ”.
أصبح من المستحيل إخفاء الحقيقة.
—
عند الساعة الرابعة وست دقائق فجرًا…
ألقت الشرطة القبض على فريد الراوي داخل فيلته الساحلية.
كان يحاول إحراق أكوام من الوثائق داخل مدفأة الحديقة عندما اقتحمت القوات المكان.
وبعد ثلاث ساعات وسبعٍ وثلاثين دقيقة…
صدر القرار الرسمي بإيقاف هدم عمارات اللؤلؤة.
وصل القرار قبل تشغيل الجرافات بسبع عشرة دقيقة فقط.
ولو تأخر قليلًا…
لاختفى كل شيء تحت الركام.
—
طوال الأسابيع التالية…
لم يكن في المدينة حديثٌ سوى تلك القض/ية.
قضاة أُقيلوا من مناصبهم.
مسؤولون اختفوا عن الأنظار.
ضباط خضعوا للتحقيق.
وشركات وهمية ابتلعت أموالًا كانت تكفي لبناء أحياء كاملة للفقراء.
أما مروة…
فاحتاجت أيامًا طويلة حتى استعادت قدرتها على الكلام.
وكانت أول جملة كاملة تنطق بها موجهة إلى أمل.
كانت الصغيرة قد رسمت لوحة بسيطة.
رسمت فيها ليلى بجناحين أبيضين، بينما تسير مروة خارج عمارات اللؤلؤة تحت شمس مشرقة للمرة الأولى.
احتضنت مروة الورقة إلى صدرها، وقالت بصوت مرتجف:
— شكرًا لكِ…
خرجت الكلمات ببطء، وكأنها تصعد من قبوٍ مظلم ظل يحتجزها سنوات.
—
بعد انتهاء القضية…
فاجأ منصور الجميع بقرار لم يتوقعه أحد.
ألغى مشروع المجمع السكني بالكامل.
وأعلن ترميم عمارات اللؤلؤة بدلًا من هدمها.