الشقة ٣٠٩_ حكايات محمد نور

 

فهم، في تلك اللحظة، كيف يمكن لطفلة في هذا العمر أن تتعلم درسًا بهذه القسوة.

 

جمع العملات الثلاث، ووضعها بجوار الرسم الذي رسمته أمل لمروة.

 

ثم قال:

 

— الصداقة لها ثمن بالفعل…

 

لكنها لا تُدفع بالمال.

 

رفعت رأسها نحوه.

 

قال:

 

— ثمنها… الوقت.

 

وأنا أنوي أن أقضي معك الكثير من وقتي.

 

—

 

اقتربت شادية وهي تحمل كوبين من الشوكولاتة الساخنة، وكوبًا من القهوة السوداء.

 

وفي الجهة المقابلة، كان طفلان يلعبان بالقرب من الجدار الذي أُعيد ترميمه.

 

راحا يطرقان على المقعد الخشبي بإيقاع مألوف.

 

ثلاث طرقات سريعة…

 

ثلاث بطيئة…

 

ثلاث سريعة.

 

ابتسمت أمل.

 

هذه المرة…

 

لم يكن أحد يطلب النجدة.

 

لقد أصبح مجرد إيقاع في لعبة أطفال.

 

أما منصور…

 

ذلك الرجل الذي اعتاد دائمًا اختيار طاولات الزاوية ليحمي ظهره بالحائط ويراقب كل بابٍ ومخرج…

 

فجلس بين شادية وأمل بهدوءٍ لم يعرفه من قبل.

 

وللمرة الأولى منذ سنوات…

 

لم يلتفت خلفه ولو مرة واحدة.

 

فقد جاءت إليه طفلة صغيرة تطلب منه أن يطرد وحشًا من شقة مهجورة…

 

لكنها، دون أن تدري، أنقذت الرجل نفسه من الوحوش التي ظل يحملها في داخله طوال عمره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *