الشقة ٣٠٩_ حكايات محمد نور

 

وما إن أُغلق الباب خلفها، حتى التقط مدحت هاتفه واتصل برجل واحد فقط.

 

فريد الراوي.

 

قال باقتضاب:

 

— جارة الشقة 308 بدأت تطرح أسئلة.

 

—

 

في ذلك الوقت، كانت أمل تبحث من جديد عن منصور الخالدي.

 

لكنها هذه المرة لم تحمل نقودًا.

 

بل حملت رسمة.

 

ورقة صغيرة رسمت عليها بناية رمادية، ونافذتين مظلمتين، وامرأة هزيلة تضع كفها على الزجاج من الداخل.

 

تناول منصور الورقة بهدوء.

 

سألها:

 

— هل رأيتها؟

 

هزت رأسها.

 

— لم أرها كلها…

 

ثم أشارت بإصبعها إلى الرسم.

 

— لكني رأيت باب الشقة يتحرك عندما أغلقه عم مدحت… كان يحمل مفتاحًا أخضر كبيرًا.

 

تأمل منصور الرسم طويلًا.

 

ثم قال بحزم:

 

— أمل… لا تقتربي من تلك الشقة مرة أخرى. مهما حدث.

 

أومأت الصغيرة، لكنها لم تبدُ مقتنعة.

 

—

 

في تلك الليلة، كانت مخططات عمارات اللؤلؤة الأصلية، الصادرة عام 1965، ممددة فوق مكتب منصور.

 

وبين عشرات الرسومات القديمة، اكتشف شيئًا لم يكن يتوقعه.

 

خلف غرفة خدمات صغيرة…

 

كان هناك سلم سري.

 

ينطلق من الطابق الثالث، ويهبط مباشرة إلى قبو قديم أسفل المبنى.

 

لكن السلم اختفى تمامًا في المخططات الحديثة.

 

أُخفي خلف جدران أضيفت أثناء عملية ترميم قيل إنها لتوسعة غرف التنظيف.

 

لم يكن ذلك ترميمًا…

 

بل عملية إخفاء متقنة.

 

—

 

حاول منصور الحصول على إذن قانوني لتفتيش المكان.

 

لكن قاضي المناوبة، المعروف بقربه من فريد الراوي، قرر تأجيل النظر في الطلب حتى صباح اليوم التالي.

 

ابتسم منصور ببرود.

 

ثم أغلق الهاتف.

 

وقال لراشد:

 

— لن ننتظر.

 

—

 

بعد منتصف الليل…

 

تحركت سيارة سوداء بلا أضواء خلف سوق الأسماك.

 

كان منصور، وراشد، وأربعة من رجاله، يسيرون داخل نفق قديم لتصريف المياه.

 

كانت الرطوبة تخنق الأنفاس، والمياه الآسنة تصل إلى منتصف الساقين.

 

كل خطوة كانت تزيد الشعور بأن المكان يخفي شيئًا أسوأ مما توقعوا.

 

وفي نهاية الممر…

 

ظهرت بوابة حديدية صدئة، ملحومة من الداخل.

 

احتاج الرجال دقائق طويلة لفتحها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *