الخديعة – محمد نور

 

وقبل زواجي كنتُ أعمل في فحص الاحتيال المالي لدى شركة تدقيق في نيويورك.

 

استقلتُ بعد الزفاف لأن جدة عمر كانت مريضة جداً وأرادت قضاء أشهُرها الأخيرة معي.

 

بعد ذلك توفيت.

 

وأنا لم أعد إلى عملي أبداً.

 

في البداية ظننتُ أن الأمر سيكون مؤقتاً.

 

ثم مرت ثلاث سنوات.

 

ثلاث سنوات سمحتُ فيها لعلامي بأن يتقلص شيئاً فشيئاً.

 

— “هل أنتِ متأكدة من تقديم الأدلة المالية أيضاً؟” سأل مراد.

 

— “ليس الآن.”

 

— “هل ننتظر الـ DNA؟”

 

— “بالضبط.”

 

أغلقتُ الخط.

 

بعد خمس دقائق فقط، طرق أحدهم الباب.

 

نظرتُ عبر شاشة الإنتركوم.

 

عمر.

 

لا أعلم كيف وجد مكان الشقة.

 

فتحتُ الباب.

 

كان ما يزال يرتدي نفس قميص المستشفى.

 

— “منذ متى ولديكِ هذا المكان؟”

 

— “منذ ستة أشهر.”

 

— “لماذا؟”

 

— “لأنني كنتُ بحاجة إلى بيت.”

 

تصلبت ملامحه:

— “لديكِ بيت.”

 

— “لدي غرفة في عقار يملكه أهلك.”

 

— “هذا كلام فارغ.”

 

— “هل هو كذلك؟”

 

حاول الدخول، لكنني لم أتحرك من أمامه.

 

— “نور…”

 

— “أنت غير مدعو للدخول.”

 

بدا عمر مندهشاً بحق. ربما لم يغلق أحد الباب في وجهه منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره.

 

— “أريد أن نتحدث.”

 

— “طوال ثلاث سنوات لم تكن تريد التحدث.”

 

— “الآن أريد.”

 

— “يا لسوء الحظ، الآن أنا لا أريد.”

 

هبطت نظراته نحو يدي.

 

كنتُ ما أزال أرتدي الخاتم الرخيص.

 

ليس بدافع الحب، بل لأنني اعتادتُ عليه لدرجة أنني نسيتُ خلمه.

 

أشار عمر إليه:

— “موضوع خاتم سارة لم يكن كما تظنين.”

 

— “لا يهمني.”

 

— “اشتريته لأنها قالت…”

 

توقف.

 

— “قالت ماذا؟”

 

لم يجب.

 

وفهمتُ أنا.

 

— “قالت لكَ إنني أريده، اليس كذلك؟”

 

تغير وجه عمر. لقد أصبتُ الحقيقة.

 

ضحكتُ بسخرية.

 

خلال مزاد خيري قبل ستة أشهر، كنتُ قد رأيتُ تلك الزمردة في الكتالوج وذكرتُ لسارة أنها تشبه قطعة جوهر كانت تملكها جدتي.

 

لم أقل إنني أريد شراءها.

 

فقط قلت إنها تذكرني بها.

 

وبعد أسبوع ظهرت سارة وهي ترتدي الخاتم.

 

شرحت لي يومها أنه مجرد تقليد رخيص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *