الخديعة – محمد نور

قلتُ وأنا أستدير:

— النتيجة ستظهر بعد أسبوع، وبعدها سنتحدث بشأن الطلاق.

غادرتُ دون أن ألتفت خلفي.

في الخارج كان المطر يهطل.

اهتز هاتفي برسالة من سارة:

«نحن صديقتان منذ عشر سنوات، لماذا لا تثقين بي؟ أقسم لكِ أن الطفل ابن عمر.»

لم أجب.

فتحتُ محادثة أخرى لجهة اتصال مسجلة باسم “السيد هشام”، وكتبت:

«يمكننا البدء بالفحص الآن، جهّز العينة الثانية.»

جاء الرد فوراً:

«علم ويُنفذ. وهناك أمر آخر: حصلنا على تسجيلات الفندق ليوم 14 فبراير.»

نظرتُ إلى المطر أمام المستشفى، ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، ابتسمت.

لان عمر كان يظن أن فحص الـ DNA هذا كان لمعرفة ما إذا كان الطفل ابنه أم لا…

ولم يكن لديه أدنى فكرة أن السؤال الحقيقي كان شيئاً آخر تماماً:

من صاحب عينة الـ DNA الثانية التي طلبتُ مقارنتها؟

لم أرجع إلى القصر في تلك الليلة.

 

ذهبتُ مباشرة إلى شقة في وسط المدينة كنتُ قد استأجرتها في السر قبل ستة أشهر.

 

عندما أغلقتُ الباب خلفي، استندتُ عليه لثوانٍ.

 

لم أبكِ.

 

كان هذا أكثر ما أدهشني.

 

طالما تخيلتُ كيف سيكون شعوري عندما أترك عمر أخيراً. ظننتُ أنني سأنكسر، أنني سأبكي في السيارة، أو أنني سأنادي سارة بدافع الاعتياد، وأنني سأشعر بالرعب من النوم بمفردي.

 

لكنني لم أشعر بأيٍ من ذلك.

 

شعرتُ بالراحة.

 

على الطاولة كانت هناك حقيبة أوراق بانتظاري.

 

كان مكتوباً على غلافها:

مؤسسة الشافعي — تحقيق سري.

 

قبل ستة أشهر بدأتُ أشك في أن العلاقة بين سارة وعمر ليست مجرد خيانة عابرة.

 

ليس لأنها كانت تحبه.

 

ولا حتى لأنها أرادت أن تصبح سيدة آل الشافعي.

 

سارة كانت تريد شيئاً آخر.

 

كانت تريد المال.

 

وكانت قد وجدت طريقة أكثر ذكاءً للحصول عليه من مجرد الزواج من عمر.

 

رن هاتفي.

 

— “هل وصلتِ؟” تساءل المحامي مراد.

 

— “نعم.”

 

— “نور، ما زال بإمكانكِ إيقاف هذا.”

 

— “لا أريد إيقافه.”

 

— “إذن غداً سنقدم طلب الطلاق رسمياً.”

 

نظرتُ إلى الملف.

 

— “افعل ذلك.”

 

صمت مراد.

 

كنا زملائين في الجامعة. بخلاف عمر، كان مراد يعرف تماماً من أكون قبل أن أتحول إلى “الزوجة الصامتة لعمر الشافعي”.

 

كنتُ قد درستُ التحليل المالي الجنائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *