الخديعة – محمد نور
تأملتُه لثوانٍ:
— “هل كنتَ ستصدقني؟”
فتح فمه… ثم توقف.
لم يكن بحاجة للإجابة. كلينا يعرف الحقيقة.
لا.
لم يكن ليصدقني.
سارة اهتمت بترسيخ ذلك لسنوات.
— “هناك شيء آخر” قلتُ وأنا أعطيه نسخة من بند الصندوق العائلي.
ولأول مرة منذ عرفتُه، رأيتُ عمر يفقد السيطرة على ملامحه تماماً.
— “من أين حصلتِ على هذا؟”
— “المصدر لا يهم بقدر ما يعنيه هذا البند.”
قرأ عمر بسرعة، بينما شحب وجه طارق:
— “إذا لم يكن الطفل للسيد عمر…”
— “فسيمكن لمازن الطعن في الميراث والسيطرة” أكملتُ عنه.
رفع عمر رأسه:
— “نور… ماذا تعرفين بعد؟”
قبل أن أجيب، رن هاتفي.
هشام.
أجبتُ:
— “أخبرني.”
كان صوت الباحث قصيراً ومباشراً:
— “لدينا النتائج الأولية.”
نظرتُ إلى عمر:
— “وما هي؟”
— “عمر الشافعي مستبعد تماماً كأب بيولوجي.”
لم يتحرك أحد في الغرفة.
واصل هشام:
— “لكن العينة الثانية تطابقت بنسبة تتجاوز 99.9%.”
أغلقتُ عينيّ لثانية:
— “مازن؟”
— “مازن الشافعي هو الأب البيولوجي.”
أغلقتُ الخط.
تمتم طارق بشتيمة مكتومة.
وظل عمر واقفاً بلا حراك.
— “الطفل…”
— “ليس طفلك” قلتُها بهدوء.
لم يرد.
— “إنه ابن مازن.”
اختفى الدم من وجهه تماماً.
وصلت النتائج إلى سارة في نفس ذلك المساء.
لم أرسلها أنا؛ بل أرسلها عمر.
ولأول مرة منذ عرفتُها، توقفت عن لعب دور الضحية.
اتصلت بي ثلاثاً وأربعين مرة.
ثم بدأت ترسل الرسائل:
«نور، اسمعيني.»
«يمكنني توضيح كل شيء.»
«مازن أجبرني!»
«عمر سيدمرني… أرجوكِ!»
قمتُ بحظر رقمها.
وبعد ساعة ظهرت أمام بوابتي.
لا أعلم كيف تخطت الأمن. وعندما فتحتُ الباب، كانت مبتلة بالكامل من المطر.
— “أنتِ من فعل هذا!”
كانت سارة اللطيفة قد اختفت تماماً.
— “أنا لم أجبركِ على النوم مع مازن.”
— “أنتِ لا تفهمين شيئاً!”
— “إذن اشرحي لي.”
دخلت دون إذن:
— “عمر لم يكن ليختارني أبداً!”
— “فقررتِ خداعه؟”
— “أنتِ كان لديكِ كل شيء!”
نظرتُ إليها بذهول:
— “كل شيء؟”