الخديعة – محمد نور

 

لكن قصتي مع عمر لم تكن قد انتهت بعد.

 

بعد خمسة أيام من حادثة المستشفى، استلمتُ بريداً من محاميه.

 

لم تكن الاستجابة التي اتوقعها.

 

رفض عمر مناقشة الشروط المالية للطلاق.

 

ليس لأنه يريد الاحتفاظ بشيء، بل لأنه كان مستعداً لمنحي كل ما طلبته وزيادة.

 

خلافه الوحيد كان على بند واحد:

الطلاق الفوري.

 

طلب ثلاثين يوماً قبل التوقيع.

 

استند مراد المحامي إلى كرسيه:

— “قانونياً يمكنكِ الرفض.”

 

— “ماذا يريد أن يفعل في ثلاثين يوماً؟”

 

— “يقول إنه لا يريد التفاوض، فقط يطلب ثلاثين يوماً ليصرح لكِ ببعض الأمور.”

 

أطلقتُ ضحكة جافة:

— “ثلاث سنوات من الصمت، والآن يحتاج إلى ثلاثين يوماً؟”

 

— “يمكنني الرفض نيابة عنكِ.”

 

نظرتُ إلى الوثيقة:

— “لا.”

 

رفع مراد حجبيه:

— “ستوافقين؟”

 

— “سأوافق على الثلاثين يوماً.”

 

ليس لأن لدي أملاً… بل لأنني بعد ثلاث سنوات من العيش وسط أسئلة بلا إجابات، أردتُ إغلاق كل منها تماماً.

 

في اليوم الأول، أحضر لي عمر صندوقاً.

 

ليس زهوراً.

 

ولا مجوهرات.

 

أوراقاً.

 

كان بداخله رسائل قديمة بينه وبين سارة.

 

قرأتُ الأولى:

سارة: «نور تشعر بالخجل من الزفاف، تقول إنها تفضل ألا يعلم أحد أنكما متزوجان.»

 

أخرى:

«نور لا تريد العيش معك، تعتقد أن الأمر سيكون مزعجاً.»

 

أخرى:

«لا تشترِ لها هدايا ثقيلة، ستنزعج وتظن أنك تحاول شراء عاطفتها.»

 

أخرى:

«هي تفكر في الطلاق، لكنها لا تريد إيذاء مشاعر جدتك.»

 

شعرتُ بأنفاسي تضيق:

— “أنا لم أقل أي شيء من هذا مطلقاً!”

 

— “الآن أنا أعلم ذلك.”

 

قلبتُ المزيد من الرسائل.

 

لطالما تحدثت سارة مع عمر باسمي لسنوات… وتحدثت معي باسمه.

 

كانت تقول له إنني أريد المسافة، وتقول لي إن عمر يزدريني.

 

عندما كان عمر يرسل دعوة لعشاء، كانت سارة تقول لي إنها التزام عمل ومن الأفضل ألا أحضر.

 

وعندما كنتُ أعد شيئاً لعمر، كانت تقول له إنني لا أريد رؤيته شخصياً.

 

كنا شخصين يملؤهما الكبرياء ولا يجيدان التواصل، ونتحدث عبر امرأة كانت بحاجة لإبقائنا منفصلين.

 

أغلقتُ الصندوق:

— “هذا يفسر الأشياء.”

 

نظر عمر إليّ:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *