الخديعة – محمد نور

 

وعندما وصل القلم إلى يدي، نظرتُ إلى اسمي: نور الشافعي.

 

وقّعتُ أنا أيضاً.

 

ثلاث سنوات انتهت في أقل من عشر ثوانٍ.

 

جمع مراد الأوراق:

— “سأتولى الباقي.”

 

خرجنا معاً من المبنى.

 

على الرصيف، توقف عمر:

— “أظن أن هذا كل شيء.”

 

— “نعم.”

 

بدا وكأنه يريد قول شيء، لكنه لم يفعل. وأنا كذلك.

 

خطوتُ خطوتين.

 

— “نور.”

 

التفتُّ:

— “ماذا؟”

 

— “الجمعة القادمة هناك جلسة محاكمة في قض\ية مازن.”

 

— “أعلم.”

 

— “سارة ستشهد.”

 

— “أعلم أيضاً.”

 

أومأ عمر:

— “اعتني بنفسكِ.”

 

— “وأنت أيضاً.”

 

ولأول مرة أودعنا بعضنا كبالغين لا يدينان لبعضهما بشيء.

 

هكذا ظننتُ.

 

كشفت جلسة مازن عن السر الأخير.

 

كانت سارة قد وافقت على التعاون مع التحقيق مقابل مراعاة ظروفها القانونية.

 

خلال شهادتها، اعترفت بأن مازن هو من وضع خطة الحمل، لكن المحامي سألها سؤالاً غيّر كل شيء:

— “آنسة سارة، لماذا اخترتم السيد عمر كأب مفترض؟”

 

صمتت سارة.

 

— “عليكِ الإجابة.”

 

— “لأننا كنا بحاجة لأن يصدق أن الطفل يمكن أن يكون ابنه.”

 

— “وكيف حققتم ذلك؟”

 

نظرت سارة نحو عمر:

— “كنتُ أنام معه عندما يطلب مني مازن ذلك.”

 

عمّ الصمت القاعة، وضغط عمر على قبضتيه.

 

— “هل كان السيد عمر يعلم أنكِ على علاقة بمازن؟”

 

— “لا.”

 

— “هل كان يعلم أن الهدف هو خلق شك معقول حول الأبوة؟”

 

— “لا.”

 

— “من صمم الخطة؟”

 

— “مازن.”

 

توقف المحامي:

— “وأنتِ؟”

 

تنقست سارة بجهد:

— “أنا وافقتُ.”

 

حسم ذلك الق\ضية.

 

لكن قبل أن تتنحى عن المنصة، بحثت سارة عني بين الحضور.

 

التقت أعيننا، وللحظة رأيتُ الفتاة ذات العشرين عاماً التي شاركتني الغرفة في السكن الجامعي؛ التي كانت تعيرني ملابسها، ونسهر معاً قبل الامتحانات، والتي كنتُ أسميها أختي.

 

لا أعلم في أي لحظة اختفت تلك الشخصية، أو ربما لم تكن موجودة كما ظننتُ تماماً.

 

بعد الجلسة، لحقت بي سارة في الممر بينما كان الحراس قريبين.

 

— “نور.”

 

توقفتُ.

 

— “أريد فقط سؤالم عن شيء.”

 

— “قولي.”

 

كانت عيناها منتفختين:

— “هل كنتُ حقاً صديقتكِ المقربة في يوم من الأيام؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *