الخديعة – محمد نور

 

مازن.

 

— “هل يعلم عمر بهذا البند؟”

 

— “نعم.”

 

— “وسارة؟”

 

ابتسم هشام بلا مرح:

— “هذا هو الجزء المثير. وجَدنا رسائل قديمة بين سارة ومازن تشير مباشرة إلى هذا الصندوق.”

 

بقيتُ أنظر إلى الوثيقة.

 

أخيراً فهمتُ كل شيء.

 

لم تكن هذه مجرد خيانة زوجية بسيطة.

 

لو نجحت سارة في تسجيل طفلها قانونياً باسم عمر، لضمنوا السيطرة على الصندوق العائلي.

 

ولو ثبت في أي وقت أن الطفل ليس ابنه… لاندلعت معركة وراثة قضائية، وكان مازن سيكون في الموقع المثالي لانتزاع كل شيء.

 

— “لهذا السبب أرادوا من عمر الاعتراف بالطفل فوراً” قلتُها وأنا أستوعب.

 

— “بالضبط. قبل إجراء أي فحوصات.”

 

هز هشام رأسه تأكيداً:

— “وبمجرد إتمام التسجيل، كان بإمكانهم استخدامه للتلاعب بتوزيع الأسهم أو خلق حالة من الشك القانوني لفرص مفاوضات واشتراطات.”

 

شعرتُ بالغثيان.

 

— “وما هي العينة الثانية؟”

 

وضع هشام كيساً صغيراً مغلقاً على الطاولة:

— “عينة شعر من مازن.”

 

كنتُ قد شككتُ فيه منذ أن اكتشفتُ حجز الفندق.

 

ولهذا لم أطلب فقط مقارنة الطفل بعمر.

 

بل أردتُ مقارنة الطفل بمازن أيضاً.

 

— “متى تظهر النتائج؟”

 

— “المختبر الخاص قد يسلمها هذا المساء.”

 

في الرابعة عصراً، ظهر عمر مجدداً.

 

ولم يكن بمفرده هذه المرة؛ كان طارق معه.

 

— “أحتاج خمس دقائق” قال عمر.

 

— “لديك ثلاث.”

 

سلمني طارق ملفاً:

— “راجعنا حسابات الآنسة سارة.”

 

ندهشتُ:

— “بمبادرة منكم؟”

 

أجاب عمر:

— “بعد ما عرضتِه في المستشفى.”

 

فتحتُ الملف.

 

كانت سارة تتلقى تحويلات مالية دورية من شركة تُدعى “نورثبريدج للاستشارات”.

 

نفس الشركة التي حددها هشام بصفتها مالكة الشقة التي كان يستخدمها مازن!

 

كان وجه عمر خالياً من أي تعبير.

 

لكنني كنتُ أعرف هذا الصمت جيداً.

 

كان يغلي غضباً.

 

— “هل عرفتَ من يقف خلف هذه الشركة؟” سألتُه.

 

— “مازن.”

 

لم أتظاهر بالدهشة.

 

نظر إليّ عمر:

— “كنتِ تعرفين بالفعل.”

 

— “منذ الصباح.”

 

— “ومشذ متى وأنتِ تشكين؟”

 

— “منذ ستة أشهر.”

 

ساد صمت ثقيل.

 

— “لماذا لم تخبريني؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *