الخديعة – محمد نور

— “لكنه لا يبررها.”

 

هز رأسه:

— “أعلم.”

 

— “كان بإمكانك الاتصال بي.”

 

— “نعم.”

 

— “كان بإمكانك عبور الحديقة وطرق بابي.”

 

— “نعم.”

 

— “كان بإمكانك سؤالي مرة واحدة عما أريده أنا.”

 

خفض عمر نظره:

— “نعم.”

 

لم يحاول الدفاع عن نفسه.

 

وكان ذلك يؤلم أكثر بطريقة غريبة.

 

— “لماذا لم تفعل؟”

 

أخذ وقتاً طويلاً ليجيب:

— “لأنه كان من الأسهل أن أصدق أنكِ لا تهتمين.”

 

قطعتُ حاجبيّ:

— “أسهل؟”

 

— “لو كنتِ لا تريدين هذا الزواج، فلن أضطر للاعتراف بأنني بدأتُ أريده.”

 

بقيتُ صامتة.

 

تنفس عمر ببطء:

— “المرة الأولى التي ذهبتُ فيها إلى بيتكِ في الحديقة كانت بعد شهرين من الزفاف.”

 

— “أنت لم تأتِ أبداً.”

 

— “بل أتيت. وصلتُ إلى الباب وسمعتكِ تتحدثين في الهاتف.”

 

شعرتُ بشعور غريب.

 

— “مع من؟”

 

— “مع مراد.”

 

تذكرتُ تلك الليلة؛ كان رئيسي القديم قد عرض عليّ العودة للعمل في نيويورك، وكان مراد يحاول إقناعي بالقبول.

 

— “سمعتكِ تقولين: «لا أنوي البقاء هنا إلى الأبد».”

 

أغلقتُ عينيّ.

 

كنتُ أتحدث عن مسيرتي المهنية… لا عن زواجي.

 

لكن عمر سمع جملة واحدة وغادر.

 

— “وبعد ثلاث سنوات ما زلنا ندفع ثمن محادثة لم نجرِها أساساً؟”

 

— “نعم.”

 

ضحكتُ.

 

ليس لأنه أمر مضحك، بل لأنه مأساوي ومثير للسخرية.

 

— “هذا لا يغير ما فعلته مع سارة.”

 

— “أعلم.”

 

— “أنت خنتني.”

 

— “نعم.”

 

— “هل كنتَ تحبها؟”

 

خرج السؤال قبل أن أستطيع إيقافه.

 

أجاب عمر دون تردد:

— “لا.”

 

— “إذن لماذا؟”

 

تصلبت ملامحه ضد نفسه:

— “لأنني كنتُ جباناً.”

 

لم أتوقع هذه الإجابة.

 

— “كنتُ أظن أنكِ تريدين الطلاق، وكانت سارة تقول إنكِ تجهزين لحياة جديدة. وفي إحدى الليالي شربتُ كثيراً و…”

 

— “لا أحتاج للتفاصيل.”

 

— “وبعدها تكرر الأمر.”

 

— “أعلم هذا.”

 

— “وليس لدي أي عذر.”

 

وقفتُ:

— “جيد.”

 

— “نور…”

 

— “ماذا؟”

 

— “أنا لا أقول لكِ هذا لكي تغفري لي.”

 

نظرتُ إليه:

— “إذن لماذا؟”

 

— “لأنكِ طوال ثلاث سنوات حملتِ فكرة أنكِ لستِ كافية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *