الخديعة – محمد نور

— “ليس بعد.”

 

رفعتُ حاجبي:

— “ليس بعد؟”

 

— “أنا أحاول أن أكون متفائلاً.”

 

— “هذا خطير.”

 

— “أعلم.”

 

ثم أخرج علبة ثانية، كان بداخلها زمردة جدتي، ليس كخاتم، بل حولها إلى قلادة صغيرة.

 

— “ظننتُ أنكِ ستتمكنين من ارتدائها هكذا دون أن تعني أي شيء عن علاقتنا.”

 

أخذتُها، كانت جميلة حقاً:

— “شكراً.”

 

— “عفواً.”

 

واصلنا السير. وبعد دقائق، لامست يدي يده، لم يحاول إمساكها بل انتظر، فكنتُ أنا من شبكتُ أصابعي بأصابعه، وحينها فقط أمسك بي.

 

***

 

أحياناً يسألني الناس إن كانت سارة قد دمرت زواجي.

 

والإجابة هي: لا.

 

سارة كذبت، وناورت، وخانت.

 

لكن زواجنا كان مليئاً بالأبواب المغلقة التي اخترنا أنا وعمر ألا نفتحها. هي فقط تعلمت كيف تمشي في الممرات التي تركناها فارغة.

 

هل غفرتُ لعمر؟

 

ليس بالطريقة الوردية الموجودة في الأفلام.

 

الغفران لم يمحُ ثلاث سنوات، ولم يجعل الخيانة حادثاً عابراً، ولم يخفِ الليالي التي تناولتُ فيها العشاء بمفردي.

 

لكنني كففتُ عن السماح لتلك السنوات بتحديد من سأكون بعدها.

 

في يوم ما، بعد ثلاث سنوات تقريباً من طلاقنا، ظهر عمر في مكتبي.

 

بلا زهور، بلا كاميرات، وبلا ملايين.

 

وضع علبة صغيرة على مكتبي:

— “قلادة أخرى؟”

 

— “لا.”

 

— “خاتم بأربعة ملايين؟”

 

— “بالتأكيد لا.”

 

فتحتُ العلبة، كان بداخلها خاتم ذهبي بسيط، ليس فيه استعراض.

 

— “كم كلفك؟”

 

ابتسم عمر:

— “أقل من ألف.”

 

— “أنت تتحسن.”

 

— “كثيراً.”

 

أغلقتها:

— “وما الذي تسأله تحديداً؟”

 

تنفس، وهذه المرة لم تكن هناك غرور:

— “لا أريد استعادة الزواج الذي كان لدينا.”

 

تأملتُه:

— “أريد معرفة إن كنتِ مستعدة لبناء زواج لم نحظَ به من قبل.”

 

شعرتُ بقلبي يضرب صدري، لكنني لم أجب فوراً؛ فلم أعد تلك المرأة التي تقول “نعم” لمجرد أنها تخشى فقدان أحدهم.

 

— “لدي شروط.”

 

— “ما تريدينه.”

 

— “غرف مشتركة.”

 

— “بالتأكيد.”

 

— “محادثات صريحة حتى لو كانت مزعجة.”

 

— “كلها.”

 

— “لا استخدام للوسطاء للحديث عن علاقتنا.”

 

— “أبداً.”

 

— “ومسيرتي المهنية لا تفاوض عليها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *