الخديعة – محمد نور
أطلقت سارة ضحكة مريرة:
— “اسم العائلة، القصر، الأسهم التي تركتها لكِ الجدة، ومكانكِ بجانبه!”
— “كنا نعيش منفصلين!”
— “لكنكِ كنتِ زوجته!”
— “زوجة كان يتجاهلها!”
— “مع ذلك كنتِ أنتِ!”
عندها فهمتُ أن سارة لم تكن تريد عمر بالطريقة التي تخيلتُها.
كانت تكرهني أنا.
منذ سنوات.
— “منذ متى؟” سألتُها.
— “ماذا؟”
— “منذ متى وأنتِ تكرهينني؟”
تكسرت ملامحها:
— “منذ أيام الجامعة.”
هذا الشق صدماني بحق.
— “لماذا؟”
— “لأنكِ دائماً ما كنتِ أنتِ المفضلة! الأساتذة يوصون بكِ، الشركات تبحث عنكِ، جدتكِ تركت لكِ مالاً، ثم التعرف على جدة عمر وأحبتكِ، وبعدها تزوجتِ من عمر!”
ارتفع صوتها:
— “أنتِ لم تكوني تريدين كل ذلك حتى! هذه هي المشكلة! كل شيء كان يسقط في يدكِ وأنتِ تتصرفين وكأنه لا يهمكِ!”
— “ولهذا دمرتِ زواجي؟”
— “زواجكِ كان مدمراً بالفعل!”
لم أستطع مجادلتها في هذه النقطة.
— “ومازن هو من اقترح الخطة؟”
ضغظت سارة على شفتيها:
— “قال إن عمر لن يمنحني مكاناً حقيقياً أبداً.”
— “فكنتِ بحاجة إلى طفل.”
— “كنا بحاجة إلى وريث.”
تلك الكلمة جعلت معدتي تقلب.
— “ذلك الطفل إنسان يا سارة، ليس مفتاحاً لصندوق عائلي.”
ولأول مرة، مر شيء يشبه الخجل على وجهها، لكنه لم يدم سوى لحظة.
— “قال مازن إنه بمجرد الاعتراف بالطفل، سيكون كل شيء محميّاً.”
— “وعمر؟”
— “عمر كان يظن أن الطفل ابنه.”
— “لأنكِ كنتِ تنامين معه أيضاً.”
لم تجب.
— “هل كان عمر يعلم أنكِ تحاولين الحمل؟”
— “لا.”
انفتح الباب خلف سارة.
التفتَت.
كان عمر هناك.
لم أسمعه يدخل لأن طارق كان يملك تصريحاً أمنياً.
شحب وجه سارة تماماً:
— “عمر…”
نظر إليها وكأنها غريبة تماماً:
— “واصلي كلامكِ.”
— “يمكنني الشرح…”
— “لقد شرحتِ كل شيء بالفعل.”
ركضت سارة نحوه:
— “أنا أحبك!”
تراجع عمر خطوة إلى الخلف قبل أن تلمسه.
كانت حركة صغيرة، لكنها كانت قاسية جداً.
— “لا تقولي هذه الكلمة مجدداً.”
— “مازن استغلني…”
— “لسنتين كاملتين؟”