الخديعة – محمد نور
— “مطلقاً.”
— “وإذا خنتني مرة أخرى…”
شحب عمر:
— “لن نكون بحاجة لطلاق ثاني، يمكنكِ دفني مباشرة.”
أطلقتُ ضحكة:
— “درامي جداً.”
— “كان لدي معلمون جيدون.”
نظرتُ للخاتم، ثم نظرتُ إليه:
— “ليس بعد.”
انطفأت ابتسامته قليلاً:
— “أفهم.”
دفعتُ العلبة نحوه مجدداً:
— “اسألني مرة أخرى بعد ستة أشهر.”
رمش بعينيه:
— “هل هذا يعني لا؟”
— “إنه يعني: أثبت نفسك في الأشهر الستة القادمة.”
عادت الابتسامة وجهه:
— “يمكنني العمل على ذلك.”
***
بعد ستة أشهر بالتمام، عاد.
نفس الخاتم، ونفس السؤال.
وهذه المرة قلتُ: نعم.
زفافنا الثاني كان فيه ثمانية عشر ضيفاً فقط.
أنا اخترتُ فستاني، وهو اختار الموسيقى، وووالدته بكت، وطارق شرب الكثير، ومراد المحامي كان شاهدي وهدد عمر بنصف مزاح قبل المراسم.
وقبل تبادل الخواتم، همس عمر لي:
— “هل أنتِ متأكدة؟”
نظرتُ إليه، كان نفس السؤال الذي سألني إياه يوم الطلاق، لكن هذه المرة كانت الإجابة مختلفة:
— “نعم.”
ليس لأنني كنتُ بحاجة إليه، ولا لأنني كنتُ خائفة من الوحدة، ولا لأن مسنة محتضرة طلبت ذلك… بل لأننا كلانا وصلنا إلى هناك بقرارنا الحر.
بعد المراسم، احتفظتُ بخاتمي الفولاذي القديم في علبة. لم أرمِه.
أحياناً ما أزال أنظر إليه؛ فهو يذكرني بالمرأة التي كنتُ عليها: امرأة كانت تظن أن الحب يعني التحمل، وتخلط بين الصبر والصمت، وتنتظر أن يُشار إليها بينما تتخلى ببطء عن حياتها.
أنا لم أعد تلك المرأة.
اليوم الذي رأيتُ فيه زوجي يحمل الطفل المزعوم لصديقتي المقربة، ظننتُ أنني أفقد كل شيء: زواجي، صديقتي، بيتي، ومستقبلي.
واستغرقتُ وقتاً طويلاً لأفهم الحقيقة:
في ذلك الصباح، أنا لم أفقد حياتي… بل استرددتُها.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد