رجعت تدور على جوزها – محمد نور
— مش عارفين.
— يعني إيه مش عارفين؟
قال:
— من بعد ما سافرتي اتغير خالص. باع نصيبه، واستلف فلوس، وبطل شغل، وفي يوم اختفى.
— إمتى؟
— من حوالي خمس سنين.
باسم حك رقبته وقال:
— ده كان بعد جنازة أبويا…
حسن لف له بسرعة وبص له نظرة ناشفة.
الحاج جلال كان مات من 3 سنين بس.
أنا ما صححتش لهم كلامهم.
اتعلمت من شغلي إن لما حد يبدأ يكذب، الأحسن ما تقطعش عليه.
خليه يكمل.
سألت:
— ومحدش فيكم دور عليه؟
رد حسن:
— محمود اختار طريقه بنفسه.
وبعدين بص لي وقال:
— يمكن إنتِ كمان المفروض تعملي زيه وتكملي حياتك.
بصيت ناحية شجرة الجميز.
تحتها كانت لسه موجودة الدكة الخشب اللي محمود كان عاملها بإيده عشاني.
رجل من رجليها كانت متصلحة بقطعة معدن صغيرة.
عرفتها فورًا.
محمود كان دايمًا يقول:
«الحاجة اللي ينفع تتصلح، ما ينفعش نرميها.»
رجعت لعربيتي، لكن قبل ما أدور المحرك شفت الحاجة أمينة واقفة في محل البقالة اللي قدام البيت.
كنت فاكرها بشعرها الأسود.
دلوقتي شعرها كان أبيض بالكامل.
ما سلمتش عليّ.
بس فضلت تبص لبيت عيلة محمود، وبعدها هزت راسها ببطء.
نزلت من العربية وعديت الشارع.
— يا حاجة أمينة… إنتِ عارفة محمود فين؟
قفلت باب المحل، ونزلت الستارة لحد نصها.
وبصوت واطي قالت:
— أنا عارفة إن حسن لسه كدب عليكي.
حسيت بقشعريرة رغم الحر.
طلعت علبة صفيح صغيرة من تحت الترابيزة.
جواها كان فيه خاتم فضة قديم.
مسكته وإيدي بتترعش.
جوه الخاتم كانت لسه محفورة حروف أسمائنا الأولى: م. م.
قالت:
— أنا لقيته جنب البوابة الليلة اللي طردوا فيها جوزك.
بصيت لها.
— طردوه؟
هزت راسها.
— محمود ما مشيش يا بنتي…
وسكتت لحظة.
— هما اللي طردوه.
حكت لي إن بعد وفاة الحاج جلال بأسابيع، حصلت خناقة كبيرة جوه البيت.
حسن كان عايز يبيع جزء من الأراضي لشركة عايزة تعمل عليها مشروع سياحي.
محمود رفض.
وفي الليلة دي، انتهى بيه الحال في الشارع، شايل شنطة، وذراعه مصابة، وباسم واقف بيتفرج عليه من باب البيت.