رجعت تدور على جوزها – محمد نور
— أنا مش هشتري خناقة.
وسكت لحظة.
— إنت اللي هتقرر تحارب ولا لأ. أنا بس عايزة نبطل نصدق كلام الناس عن بعض.
تاني يوم رحنا للمحامية منى عبدالسلام، محامية قضايا مدنية.
راجعت الورقة وطلبت نماذج من إمضات محمود الحقيقية، ومستندات الملكية، وملف الميراث.
قالت:
— لو فيه تزوير، هنثبته بالمستندات والخبرة الفنية، مش بالغضب.
وبعد كام ساعة اكتشفت حاجة ما كانتش متوقعة.
بعد أيام قليلة من التنازل المزعوم، شركة اسمها النور للخدمات الزراعية استلمت مبلغ متعلق بالمشروع السياحي.
سألتها:
— مين اللي بيدير الشركة دي؟
لفت شاشة الكمبيوتر ناحيتنا.
باسم محمود.
محمود ما قالش حاجة.
في نفس اليوم، رحنا للعيادة اللي اتعالج فيها ليلة طرده.
ملف الكشف كان مسجل فيه إصابات في الكتف والدراع، وقال إن الإصابات حصلت «بعد مشاجرة واشتباك مع أفراد من العائلة».
الممرضة اللي استقبلته وقتها، ليلى حسن، كانت لسه شغالة هناك.
قالت:
— حسن كمان استخدم صورة ليا عشان يخليك تصدقي إني كنت مرتبطة بيه. أنا كنت بس بعالجه وقتها.
فتحت ليلى صفحة تانية من الملف.
وأشارت لوقت دخوله:
12:43 بعد منتصف الليل.
محمود كان رفض إنهم يبلغوا الشرطة.
وكان كاتب رقم تليفوني كرقم للطوارئ.
قلت:
— الرقم ده ما كانش موجود وقتها.
— عارفة. اتصلنا بيه وطلع خارج الخدمة.
وبعدين قالت:
— وبعدها هو طلب مننا ما نكلمش إخوته.
محمود بص ناحية الشباك.
قلت له:
— لكنك كتبت رقمي.
رد بهدوء:
— لأنك كنتِ لسه مراتي.
ما عرفت أقول حاجة.
سنين كاملة كنت فاكرة إن سكوته معناه إنه مش عايزني.
لكنه كان دخل عيادة وهو مصاب، وبرغم كل اللي حصل، كتب اسمي كأول شخص المفروض يتصلوا بيه.
قبل ما نمشي، ليلى قالت:
— فيه حاجة تانية.
بصينا لها.
— محمود ما جاش لوحده. تامر لحقه، وفضل مستني بره العيادة حوالي نص ساعة.
محمود ضغط على الملف في إيده.
وفي اللحظة دي، تليفوني اهتز.
رسالة من رقم مجهول:
«بطلوا تنبشوا في الورق القديم. المرة الجاية مش هتلاقوا حاجة تسترجعوها.»