رجعت تدور على جوزها – محمد نور
أما تامر، أخوهم الأصغر، فلحق محمود بموتوسيكل لحد عيادة قريبة.
لكن حتى هو ما عملش حاجة.
سألتها:
— إنتِ عارفة ساكن فين؟
كتبت لي عنوان على ضهر إيصال قديم.
— بيشتغل في مزرعة على بعد حوالي 40 دقيقة.
— بيشتغل إيه؟
— بيصلح شبكات الري وطلمبات الميه، وياخد أجره وأكله وأوضة صغيرة ينام فيها.
خرجت من المحل.
ولما وصلت لعربيتي، شفت تامر واقف جنب موتوسيكل قديم.
عينيه راحت مباشرة للعلبة اللي في إيدي.
وفجأة وشه اصفر.
ما احتجتش أسأله.
كنت عارفة إنه عرف الخاتم.
وفي اللحظة دي فهمت إن اختفاء محمود ما كانش حكاية راجل قرر يمشي ويسيب مراته.
دي كانت حكاية عيلة قدرت تخلي اتنين متجوزين يصدقوا إن كل واحد فيهم هو اللي اختار يسيب التاني.
ولو كنت مكاني، وشفت الذنب في عيون أخو جوزك…
كنت هتواجهيه في اللحظة دي؟ ولا هتدوري الأول على جوزك؟
—
الجزء الثاني
ما واجهتش تامر.
لسه.
لو كان عارف حاجة، كنت أفضل أوصل لمحمود الأول قبل ما أديه فرصة يحذر إخوته.
المزرعة كانت ورا طريق ترابي، حواليه أشجار جميز.
واحد من العمال أشار لي على مخزن صغير.
— الميكانيكي هناك.
شفته منحني فوق طلمبة ميه، وفي إيده مفتاح إنجليزي.
كان دقنه طالعة، وشعره أطول، وعلى دراعيه كذا أثر جرح قديم.
كان خاسس.
وقميصه عليه بقع شحم.
ومع ذلك…
عرفته.
حتى طريقته في ضغط فكه لما يكون فيه حاجة مش راكبة كانت زي ما هي.
— محمود.
اتجمد مكانه.
وبعدين رفع راسه.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
كنت تخيلت اللحظة دي مئات المرات.
لكن ما تخيلتش أبدًا البرود ده.
قلت:
— جيت أدور عليك.
ضحك ضحكة قصيرة جافة.
— جيتي بعد سبع سنين.
— حسن قال لي إنك سافرت بره البلد.
ضحك محمود بسخرية.
— طبعًا قال لك كده.
طلعت الخاتم.
ملامحه اتغيرت.
— الحاجة أمينة لقيته الليلة اللي طردوك فيها.
غمض عينيه لثانية.
— ما كانش لازم تيجي تنقذيني يا ريم.
— أنا ما جيتش أنقذك.
وبصيت له في عينه.