رجعت تدور على جوزها – محمد نور

 

محمود هز راسه.

 

— الأرض ممكن تتزرع من جديد.

 

— والفلوس ممكن تتكسب تاني.

 

وسكت لحظة.

 

— لكن إنت حرمتني من سنين من عمري، وبعدها حاولت تقنعني إني أنا اللي ضيعتها لوحدي.

 

ما حدش صفق.

 

وما حصلتش خناقة.

 

عمر طلب وقف أي دفعات جديدة للمشروع لحد ما محاميه يراجع الموقف القانوني.

 

القرار ده وجع حسن أكتر من أي خناقة.

 

لأن مشروعه كان قائم على ثقة الناس اللي حاطة فلوسها فيه.

 

والثقة دي اختفت قدام عينه.

 

الشهور اللي بعدها كانت أقل إثارة…

 

لكنها كانت أهم.

 

الق\ضية المدنية استمرت.

 

والتقرير النهائي لخبير الخطوط أكد إن الإمضاء الموجودة في ورقة التنازل مش إمضاء محمود.

 

كشوف حسابات شركة «النور للخدمات الزراعية» دخلت رسميًا في الق\ضية.

 

وباسم اضطر يفسر كل حركة مالية عملها.

 

تامر شهد على واقعة طرد محمود، وسلم نسخة المحادثات.

 

وعقد الحاج جلال أكد إن حسن ما كانش يملك الحق اللي كان بيتصرف على أساسه في الأرض.

 

تم الطعن على الصفقة.

 

وبعد إجراءات طويلة واتفاق قضائي لاحق، استعاد محمود السيطرة على الورشة ونصيبه في الأرض المحمية من البيع.

 

أما باقي المسؤوليات المالية وأي مخالفات تانية، فكل واحدة أخدت مسارها القانوني.

 

حسن اضطر يبيع جزء من ممتلكاته عشان يسدد ديون المشروع، وخرج من إدارة أملاك العيلة.

 

باسم احتفظ بجزء من ممتلكاته، لكنه دفع اللي عليه، وأنهى شراكته مع حسن.

 

أما تامر…

 

فما خرجش من القصة ملاكًا بريئًا.

 

ولا أي واحد فيهم تحول فجأة لشرير من فيلم.

 

كل واحد اضطر يتحمل نتيجة أفعاله.

 

بدأ تامر ييجي كل يوم الصبح للورشة القديمة.

 

في البداية، محمود ما كانش حتى بيعرض عليه فنجان شاي.

 

كان تامر يكنس، ويصلح الأبواب، ويمشي.

 

وفي يوم، محمود مد له مفتاح إنجليزي.

 

تامر سأله:

 

— ده معناه إنك سامحتني؟

 

رد محمود:

 

— معناه إنك عملت الصح النهارده.

 

وسكت.

 

— بكرة نشوف.

 

أما أنا، فما حاولتش أستعجل أي حاجة بيني وبين محمود.

 

فضل بيتي وشغلي في القاهرة.

 

ومحمود رفض إني أشتري له معدات جديدة.

 

فاتفقنا على حاجة مختلفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *