رجعت تدور على جوزها – محمد نور
— أنا جيت أفهم ليه كل واحد فينا عاش حكاية مختلفة.
الكلام ده خلاه يبص لي.
قال:
— أنا عارف الحكاية. إنتِ سافرتي، ونجحتي، وبقيتي غنية، واتجوزتي الراجل اللي كانت صوره بتطلع معاكي في المناسبات.
حسيت إن معدتي اتقبضت.
— أنهي راجل؟
— أحمد. اللي كانت صوره بتظهر معاكي في افتتاحات المطاعم والفنادق والحفلات.
بصيت له غير مصدقة.
— أحمد شريكي في الشغل. هو متجوز من أربع سنين. وأنا عمري ما اتجوزت حد غيرك.
محمود حط القماشة على الترابيزة.
— حسن حلف لي إنك اتجوزتيه.
قلت:
— وهو قال لي إنك اتجوزت واحدة تانية، وإنك مش عايزني أرجع.
ساد الصمت.
وكان أصعب من أي خناقة.
دخل محمود الأوضة اللي بينام فيها، ورجع وهو شايل كرتونة.
طلع منها شوية ورق متني.
قال:
— كتبت لك 27 جواب.
عرفت خطه من أول نظرة.
— ولا جواب واحد وصل لي.
— كنت بسيبهم في مكتب العيلة عشان يبعثوهم مع البريد الأسبوعي. وقتها أنا تقريبًا ما كنتش بروح المدينة، عشان كنت برعى أبويا.
مسكت واحد منهم.
كان مؤرخ من ست سنين.
كان بيحكي لي إنه صلح سقف البيت، وإنه لسه محتفظ بفنجاني الأزرق، وإنه مستني أخبار مني.
قلت:
— وأنا كمان كنت بكتب لك.
وبعدين أضفت:
— حسن كان بيرد ويقول إنك متضايق مني وإن لازم أبطل أحاول.
محمود قعد.
— يعني حد كان بيتكلم باسمنا إحنا الاتنين.
سألته عن الأرض.
وشه اتغير.
الحاج جلال كان سايب نصيب لكل واحد من أولاده الأربعة، لكن محمود كان هو اللي بيدير الورشة، وكمان كان له نصيب في الجزء الرئيسي من الأرض.
بعد وفاة والده، حسن قدم ورقة مكتوب فيها إن محمود تنازل عن حقوقه عشان يسهل عملية البيع.
قال محمود:
— أنا ما مضيتش عليها.
طلع نسخة من الورقة.
الإمضا كانت شبه إمضته.
لكن آخر خط فيها كان أقصر من المعتاد.
أنا اشتغلت سنين في العقود والمشروعات، واتعلمت ألاحظ التفاصيل الصغيرة.
قلت:
— إحنا محتاجين خبير خطوط، مش مجرد رأيي.
بص لي محمود بحذر.
— مش عايزك تدخلي فلوسك في خناقة ملهاش نهاية.