رجعت تدور على جوزها – محمد نور
— اعمل كده عشان الحقيقة… مش عشان مستني إني أسامحك.
بعد يومين، باسم اتصل بينا.
طلب يقابلنا في مطعم على طريق السفر، بعيد عن البلد.
وصل وعينيه باين عليها السهر، وكان شايل ملف ضاغط عليه على صدره.
أول ما قعد قال:
— حسن ناوي يقول إن كل الأمور المالية أنا اللي كنت مسؤول عنها.
سأله محمود:
— وما كنتش؟
باسم رد بعد تردد:
— جزء منها.
وسكت.
— استلمت فلوس. ومضيت على ورق. أنا مش بريء.
الجملة دي كانت أول حاجة قالها وحسينا إنها حقيقية.
شرح باسم إن شركة «النور للخدمات الزراعية» كانت بتستقبل مقدمات ومدفوعات من الشركة اللي كانت عايزة تعمل المشروع السياحي.
وجزء من الفلوس كان متعلقًا بعمليات على الأرض اللي محمود المفروض إنه تنازل عنها.
سأله محمود:
— وحين عرفت إن الورق مش سليم؟
باسم ضغط على الملف.
— كملت أقبض.
محمود بص له فترة طويلة.
— يبقى ما تجيش تبيع لي الندم.
فتح باسم الملف.
كان جواه كشوف حسابات، وفواتير، ودفتر داخلي مسجل فيه تواريخ ومبالغ وأرقام القطع الزراعية.
المحامية منى حذرته:
— تسليمك للمعلومات مش هيلغي مسؤوليتك.
قال:
— عارف.
وبعدين أضاف:
— بس أفضل أتحاسب على اللي عملته، بدل ما أشيل فوقه كمان اللي حسن بيحضره.
بالمستندات دي، وبنسخة التنازل المشكوك فيها، قدمت منى الدعوى للطعن في التصرفات الخاصة بنصيب محمود.
وطلبت تسجيل تنبيه رسمي على الأرض في الشهر العقاري يمنع التصرف فيها لحين انتهاء النزاع.
الأرض ما رجعتش في يوم وليلة.
وما ظهرتش قوة من الشرطة تقبض على حد.
لكن حصل شيء أهم.
حسن ما بقاش قادر يبيع الأرض أو يرهنها كأن مفيش مشكلة.
خبير الخطوط قارن الإمضا الموجودة في الورقة المشكوك فيها بعقود بنكية، وبطاقات ومستندات قديمة موثقة لمحمود.
والتقرير المبدئي أظهر اختلافات واضحة في ضغط القلم، وميل الخط، وطريقة إنهاء الإمضاء.
لكن كان لسه ناقص جزء مهم.
الحاج جلال كان طول عمره يقول إن الورشة لازم تفضل مع الشخص اللي بيشتغل فيها.
منى افتكرت إنها شافته قبل وفاته بفترة قصيرة مع موثق عقود آخر.