رجعت تدور على جوزها – محمد نور
مطاعمي بقت تشتري من إنتاجه لو قدر يوفر الجودة والسعر المناسبين، زي أي مورد تاني.
قال لي:
— مش عايز مجاملة.
قلت:
— يبقى ابعت لي عرض أسعار.
ابتسم.
ولأول مرة من سنين، شفت محمود اللي كنت أعرفه.
وفي يوم، وإحنا بننضف مكتب الحاج جلال القديم، لقى تامر صندوق مستخبي ورا دولاب ثابت.
ما كانش جواه سر جديد مالوش علاقة بالقصة.
كان فيه إجابة للسؤال اللي فضل يطاردنا من أول ما اتقابلنا.
كان فيه الـ27 جواب اللي محمود كتبهم لي طول السنين.
كلهم.
بعضهم كان عليه طوابع بريد.
لكن ولا واحد منهم عليه ختم بريد.
قعدت على الأرض والصندوق بين رجلي.
محمود فتح واحد منهم.
كان مؤرخ من ست سنين.
وقرأ:
«لو لسه نفسك ترجعي، أنا مش محتاجك ترجعي ومعاكي فلوس. أنا بس عايز أعرف إنك لسه نفسك ترجعي.»
حطيت إيدي على بوقي.
قلت:
— كنت هرجع.
محمود طوى الورقة بحرص.
وقال:
— يمكن.
وسكت.
— لكن لو فضلنا عايشين نفكر في اللي كان ممكن يحصل، حسن هيفضل هو اللي بيقرر حياتنا.
بعد 8 شهور، الورشة كانت بتفتح قبل الساعة 7 الصبح.
محمود بقى مشغل 3 عمال.
ورجع يزرع أرضه من جديد: فلفل، وذرة، وخضروات.
مطاعمي كانت بتشتري جزء من الإنتاج.
كل حاجة بعقود وفواتير وأسعار متفق عليها بينا.
كنا لسه متجوزين رسميًا.
لكن ما حاولناش نوهم نفسنا إن سبع سنين ممكن تتصلح ببوسة وخاتم.
في صباح هادي، طلعت الخاتم الفضة اللي الحاجة أمينة كانت محتفظة بيه.
ومديته لمحمود.
قلت:
— أعتقد إن ده بتاعك.
فضل ماسكه فترة طويلة.
وبعدين قال:
— لو هلبسه تاني، مش عشان نرجع للحياة اللي كنا عايشينها.
سألته:
— أمال ليه؟
لبسه في صباعه.
وقال:
— عشان إحنا دلوقتي نقدر نقرر إحنا عايزين نبقى إيه.
إحنا ما قدرناش نرجع السنين اللي ضاعت.
لكن استرجعنا حاجة أصعب بكتير:
حقنا في إننا نحكي قصتنا بنفسنا، من غير أخ، ولا ديون، ولا كذبة تتكلم مكاننا.
ولو كنت مكاني…
كنت هتقدر تسامح إخوات جوزك يومًا ما على سكوتهم؟