الصورة الي فضحتهم -محمد نور
السؤال فاجأني.
مش لأنه صعب.
لكن لأن إجابته كانت سهلة جدًا.
— أيوه.
عينيه لمعت.
— طب إزاي تقدري تمشي كده؟
بصيت للرجل اللي كنت مخططة أخلف منه.
الرجل اللي رفضت عشانه فرصة شغل في دبي لأنه ما كانش عايز يسافر.
الرجل اللي وقفت جنب أمه وقت العملية.
الرجل اللي بالتدريج حوّل حبي ليه لواجب.
— عشان حبيتك — قلتله — اتأخرت جدًا.
ما ردش.
— كنت فاكرة إن الحب معناه أستحمل. أتنازل. أفهم. أسامح.
هزيت راسي.
— كنت غلطانة.
— ممكن نبدأ من جديد.
— لأ.
— أنا اتغيرت.
— ممكن.
— مش مصدقاني؟
— مش مهم.
الكلمة لخبطته.
— يعني إيه مش مهم؟
— ممكن تتحول لبني آدم عظيم من بكرة.
بصيتله في عينه.
— وبرضه أنا مش مجبرة أرجعلك.
محمود وطّى عينه.
وأخيرًا فهم.
إن التسامح مش معناه تلقائيًا الرجوع.
وإن الندم مش بيخلق دين على الطرف التاني.
مشيت.
بعد ست شهور من الصورة، مشروع «الأفق» رجع يشتغل.
باسم مختلف.
هيكل مختلف.
وعقد مختلف.
المرة دي أنا كنت قاعدة على الناحية التانية من الترابيزة.
أستاذ ماجد زق المستندات ناحيتي.
— مديرة الهندسة المعمارية والتقنية.
قرأت المسمى الوظيفي.
لسنين كنت فاكرة إن منصب بالشكل ده هييجي يوم ما حد يلاحظ شغلي.
ما حصلش.
جه لما بطلت أسمح لحد يمضي فوق اسمي.
المحامي قال:
— كمان محتاجين نتفاوض على ترخيص النواة التنبؤية.
— راجعت العرض.
أستاذ ماجد ابتسم.
— وإيه رأيك؟
— عايزة 2.5% زيادة.
ضحك.
— كنت عارف إنك هتقولي كده.
— يبقى وفرنا وقت.
اتفاوضنا أربعين دقيقة.
وصلت لـ1.8%.
مش وحش.
وأنا خارجة من القاعة، موبايلي اهتز.
رسالة من أمي.
صورة سكرين شوت.
نور كانت ناشرة صورة.
كانت بتشتغل في شركة استشارات صغيرة في محافظة تانية.
والكلام اللي كاتباه:
«البدء من الصفر برضه نوع من التقدم.»
أمي كتبت:
«شفتي ده؟»
رديت:
«أيوه.»
«مش مضايقك؟»
بصيت للصورة.