جوزي خطف الظرف – محمد نور
— مساء الخير يا مدام نوال.
عينيها راحت للعربية.
— ده ابنك؟
— أيوه. ماتيو.
قربت شوية عشان تشوفه.
نوال فضلت تبص له ثواني طويلة.
— ولد جميل.
— شكرًا.
— شكله… هادي.
ابتسمت.
— محبوب.
الجملة فضلت معلقة بينا.
نوال وطت راسها.
— أحمد سافر كندا.
ما رديتش.
— بيشتغل هناك. وبنتكلم قليل جدًا.
كان غريب أسمعها بتتكلم عن ابنها بالطريقة دي.
من غير فخر.
ومن غير أعذار.
قلت:
— أتمنى يكون بخير.
فضلت تلعب في يد شنطة المشتريات.
— أنا… فكرت كتير في الليلة دي.
فضلت هادية.
— وأنا كمان فكرت فيها كتير زمان. دلوقتي ماعدتش بفكر فيها.
أخدت نفس عميق.
— يمكن أنا تدخلت زيادة عن اللزوم في جوازكم.
ماكانش اعتذار كامل.
لكن ماعدتش محتاجة اعتذار.
— ده بقى من الماضي.
رفعت عينيها لي.
— حياتك مشيت كويس.
بصيت لماتيو.
فكرت في دانيال.
وأهلي.
وشغلي.
وشقتي.
وفي كل الصبحيات اللي ماكانش فيها حد بيحسسني إني مذنبة لمجرد إني موجودة.
— أيوه — قلت لها. — حياتي مشيت كويس.
نوال هزت راسها ببطء.
فضلت لحظة كأنها عايزة تقول حاجة تانية.
وفي الآخر همست:
— أنا مبسوطة عشانك.
يمكن كانت صادقة.
ويمكن لأ.
ماعدش فارق.
— خلي بالك من نفسك يا مدام نوال.
— وإنتِ كمان يا مريم.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
—
لما رجعت البيت، لقيت دانيال في المطبخ بيعمل شوربة، وبيغني أغنية قديمة بصوت نشاز بشكل يضحك.
— كانت الفسحة عاملة إيه؟
حطيت شنطة البيبي، وحضنته من ضهره.
— قابلت نوال.
دانيال قفل البوتاجاز فورًا.
— إنتِ كويسة؟
فكرت في الإجابة.
ماكانش جوايا غضب.
ماكانش عندي رغبة أثبت أي حاجة.
حتى الإحساس المر بالانتصار اللي كنت زمان فاكرة إني هحسه لما نوال تشوفني سعيدة…
ماكانش موجود.
كان جوايا بس…
سلام.
— أيوه — قلت له. — أنا فعلًا كويسة.
باس جبيني.
ماتيو اتحرك في العربية، وبعد ثواني بدأ يعيط بصوت خافت.