جوزي خطف الظرف – محمد نور

 

كام شخص حطوا كوباياتهم على السفرة.

 

نوال بصت لابنها.

 

— إنت زقيتها؟

 

— الموضوع مش كده.

 

— لأ، هو بالظبط كده.

 

حطيت علبة الحلل قدام نوال.

 

— دي كانت هديتك. جبتها لك عشان حضرتك بنفسك كنتِ بتقولي قد إيه الطقم ده عجبك. خديه. اعتبريه هدية وداع.

 

أحمد بص لي بعدم فهم.

 

— وداع؟ وداع إيه؟

 

بصيت له مباشرة.

 

— وداع لعيلتك… ووداع لجوازنا.

 

همهمة انتشرت في القعدة.

 

أحمد قرب ناحيتي.

 

— إنتِ مكبرة الموضوع بسبب خناقة!

 

— مش بسبب خناقة واحدة. أنا ماشية بسبب سبع سنين من الحاجات الصغيرة اللي كل مرة كنت أنا اللي لازم أسامح عليها.

 

— سبع سنين وأنا اللي بدفع تقريبًا كل حاجة، وإنت كل مرة تقول لي: “المشروع الجاي هو اللي هيغير حياتنا”.

 

وسكت لحظة، وبعدين كملت:

 

— سبع سنين وأمك هي اللي بتحدد أنا أشتغل قد إيه، وأصرف قد إيه، ولازم أبقى مراتك إزاي. والنهارده إنت مدت إيدك على شنطتي عشان كنت فاكر إن حتى مرتبي بقى من حقكم.

 

نوال صرخت:

 

— ابني ضحى كتير عشانك!

 

بصيت لها.

 

— ابن حضرتك بقاله أربع سنين من غير شغل ثابت.

 

أحمد وطّى عينه.

 

كملت:

 

— والمكافأة لسه في حسابي البنكي. وقسط الشقة هسدده. وأمي هتعمل فحوصاتها. وبكرة هرجع آخد باقي حاجتي.

 

لفيت عشان أمشي.

 

لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت نوال:

 

— لو مشيتي، مش هتاخدي جنيه واحد من الشقة!

 

وقفت مكاني.

 

افتكرت مين اللي دفع الجزء الأكبر من أقساط الشقة طول السبع سنين.

 

ولأول مرة في الليلة دي، ابتسمت.

 

— حضرتك مش اللي هتقرري ده.

 

—

 

تاني يوم اتصلت بمحامي.

 

ولما راجع كشوف الحسابات، وعقود الملكية، وكل التحويلات والأقساط اللي كنت بدفعها على مدار السنين، رفع عينه وبص لي وقال جملة أحمد عمره ما كان يتمنى يسمعها:

 

— يا مدام مريم، اللي على المحك هنا أكبر بكتير مما هما متخيلين.

 

واللي اكتشفناه بعد كده…

 

غيّر تمامًا مين كان عنده فعلًا حاجة يخسرها.

الجزء الثالث

 

اسم المحامي بتاعي كان ماروسالم.

 

واحدة من زميلاتي في الشغل كانت رشحته لي.

 

كان بيتكلم بهدوء غريب، لدرجة إن حتى أسوأ الأخبار كانت بتبان وأنا قاعدة قدامه كأنها حاجة ممكن تتصلح مع الوقت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *