جوزي خطف الظرف – محمد نور

 

أما أنا…

 

فأخدت حاجة أهم بكتير.

 

فرصة أبدأ حياتي من جديد.

 

كنت فاكرة إن أول ما أمضي، هبقى سعيدة فورًا.

 

لكن ده ماحصلش.

 

—

 

في الأسابيع الأولى، وأنا عند أهلي، كنت من بره باينة إني تمام.

 

برد على الإيميلات.

 

بحضر الاجتماعات.

 

براجع الميزانيات.

 

لكن أول ما أرجع البيت، كنت برمي نفسي على الكنبة وأفضل أبص للسقف ساعة كاملة من غير ما أعمل أي حاجة.

 

أمي في الوقت ده عملت الفحوصات.

 

ولحسن الحظ، الدكاترة ما لقوش مشكلة خطيرة تستدعي تدخل عاجل، لكنها كانت محتاجة علاج ومتابعة منتظمة.

 

في ليلة، أبويا قعد جنبي وقفل التلفزيون.

 

— البسي الكوتشي.

 

— ليه؟

 

— هننزل.

 

— يا بابا أنا تعبانة.

 

— عشان كده بالذات.

 

وفي الآخر مشينا في حديقة الأزهر.

 

الجو كان بارد شوية، والناس قليلة، وفضلنا ساكتين دقايق.

 

وبعدين أبويا كسر الصمت:

 

— عارفة إيه أخطر حاجة بتحصل للواحد لما يخرج من مكان كان تعبان فيه؟

 

— إيه؟

 

— إنه يفتكر إنه بمجرد ما خرج، هيعرف تلقائيًا يعيش إزاي بشكل مختلف.

 

بصيت له.

 

— أنا مش عارفة المفروض أعمل إيه دلوقتي.

 

— ماتعمليش حاجة كبيرة. ابدئي بحاجة صغيرة.

 

—

 

وفعلًا عملت كده.

 

رجعت أقرأ.

 

اشتركت في جيم قريب من الشغل.

 

في البداية كنت بقضي وقت أطول بمشي ببطء على المشاية أكتر ما كنت بتمرن بجد.

 

لكن كنت بجبر نفسي أروح.

 

وبدأت أخرج لوحدي أشرب قهوة من غير ما أحس إني مطالبة أشرح لحد أنا فين أو بعمل إيه.

 

اشتريت نبتة.

 

وبعدها واحدة تانية.

 

وفي يوم سبت، لقيت نفسي بختار ستاير للشقة، وفجأة ضحكت.

 

نوال كانت لسنين حتى بتدي رأيها في لون ستاير الصالة.

 

—

 

أمي من ناحيتها عملت عادة ساعدتني أكتر مما كانت تتخيل.

 

كل صباح كانت بتحط ورقة صغيرة جنب فنجان القهوة بتاعي.

 

“كلي كويس.”

 

“نامي.”

 

“النهارده برضه مهم.”

 

ماكانتتش بتكتب كلام كبير عن القوة أو البداية الجديدة.

 

يمكن عشان كده بالذات كانت كلماتها بتوصل.

 

—

 

بعد شهرين، مديري طارق طلبني في مكتبه.

 

افتكرت إنه عايز يتكلم عن ميزانية السنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *