جوزي خطف الظرف – محمد نور

— هاتي الشنطة يا مريم.

 

مسكتها بإيدي.

 

— دي حاجتي!

 

لكن إيده كانت أقوى.

 

شد الشنطة مني، وفتحها قدامي.

 

بدأ يقلب في حاجاتي بسرعة.

 

— إنت مجنون؟

 

— فين الظرف؟

 

قلبي وقع.

 

— ظرف إيه؟

 

بص لي بعصبية.

 

— متستهبليش. الظرف الأبيض.

 

سكت.

 

كنت فاهمة هو بيدور على إيه.

 

الظرف اللي حطيته في شنطتي قبل ما أخرج من البيت.

 

لكنه ماكانش فيه أي فلوس.

 

كان فيه أوراق تخص أمي.

 

أحمد مد إيده وسحبه.

 

— لقيته.

 

حاولت أخده منه.

 

— سيبه يا أحمد.

 

لكنه فتحه بسرعة.

 

ثم توقف.

 

لثانية واحدة، اختفت كل العصبية من وشه.

 

وبص للأوراق اللي جواه باستغراب.

 

— إيه ده؟

 

مد إيده بورقة.

 

بصيت له.

 

كان ممكن أخد الظرف منه وأخلص.

 

لكن قبل ما أتحرك، نوال كانت قد قامت من مكانها.

 

— هو إيه اللي حصل؟

 

أحمد قال:

 

— مفيش حاجة يا ماما.

 

لكن نوال قربت.

 

— وريني.

 

أحمد حاول يخبي الورق.

 

لكن نوال مدت إيدها وأخذت الظرف.

 

وبصوت عالي، وسط كل الموجودين، قالت:

 

— ده ظرف المكافأة؟

 

أحمد سكت.

 

أنا كمان سكت.

 

نوال فتحت الظرف.

 

طلعت أول ورقة.

 

وبدأت تقرا.

 

ثواني قليلة، واتغيرت ملامحها تمامًا.

 

بصت للورقة.

 

وبعدين بصت لي.

 

وبصوت مسموع قدام كل المعازيم قالت:

 

— دي تحاليل وفحوصات قلب؟!

 

سكت المكان كله.

 

كل العيون اتوجهت ناحيتي.

 

أحمد وقف مكانه، كأنه لأول مرة يفهم إن الظرف اللي خطفه من شنطتي ماكانش فيه الفلوس اللي كان مستنيها…

 

وإن اللي جواه كان متعلق بحاجة أكبر بكتير من مكافأة شغل.

 

كان متعلق بصحة أمي.

 

لكن اللي حصل بعدها قدام الجميع، كان مجرد بداية للحقيقة اللي هتغيّر حياتي كلها.

الجزء الثاني

 

طلبت من السواق يوديني بيت أهلي في مدينة نصر.

 

أول ما أمي فتحت الباب وشافتني هدومي كلها مبلولة، والشراب بتاعي مقطوع، وركبتي مجروحة، وشّي شحب.

 

— مريم… مالك؟ إيه اللي حصل؟

 

حاولت أقول لها إني وقعت.

 

لكن أبويا، رفعت، ظهر من وراها وبص في عيني مباشرة.

 

— إنتِ ماوقعتيش لوحدك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *