جوزي خطف الظرف – محمد نور
أما أنا، فكنت شايفة إن عندنا أولويات أهم.
أمي سعاد كانت محتاجة تعمل فحوصات للقلب، والدكتور طلب لها مجموعة تحاليل وفحوصات ومتابعة ضرورية.
لما قلت لأحمد إن جزء من المكافأة ممكن يساعدني في مصاريف علاج أمي، اتغير وشه.
قال لي وقتها:
— إنتِ كل فلوسك لأهلك؟
بصيت له باستغراب.
— دي أمي يا أحمد.
رد ببرود:
— وأنا أمي برضه.
ومن ساعتها، الموضوع فضل معلق بينا.
وصلت المطعم أخيرًا.
دخلت وأنا شايلة الهدية، وحاولت أبتسم رغم الإرهاق.
المكان كان مليان.
بالونات، ورد، ترابيزة كبيرة عليها تورتة ضخمة، وموسيقى هادية في الخلفية.
ولما دخلت، لقيت عيون كتير اتوجهت ناحيتي.
أحمد كان واقف جنب أمه.
نوال بصت لي من فوق لتحت.
وبعدين قالت قدام اللي حواليها:
— أخيرًا شرفتي.
ابتسمت بتوتر.
— حقك عليا يا ماما، الشغل عطّلني.
ما ردتش.
حطيت الهدية قدامها.
— كل سنة وإنتِ طيبة يا ماما، وربنا يخليكي لينا.
فتحت ابتسامة صغيرة، لكن عينيها راحت على الكيس.
— إيه ده؟
قلت:
— هدية بسيطة.
قالت:
— كان ممكن توفروا تمنها.
اتجمدت ابتسامتي للحظة.
أحمد تدخل بسرعة:
— لا يا ماما، هي بتحب تجيب حاجات كتير.
بصيت له.
مافهمتش إذا كان بيدافع عني ولا بيحاول يلمح لحاجة تانية.
قعدت جنب أحمد.
وبعد دقائق، مال ناحيتي وقال بصوت واطي:
— المكافأة نزلت؟
بصيت له.
— لسه.
— متأكدة؟
— أيوه.
سكت.
وبعد شوية رجع يسأل:
— أول ما تنزل هتعملي إيه؟
قلت:
— هخلص فحوصات ماما الأول.
وشه اتغير.
— إحنا لسه هنتكلم في الموضوع ده؟
— اتكلمنا كتير.
— وأنا قلت لك إن ماما أهم بالنسبة لي في عيد ميلادها.
بصيت له وأنا بحاول أسيطر على أعصابي.
— وأمي أهم بالنسبة لي لما تكون محتاجة علاج.
سابني وقام.
حاولت أتجاهل الموضوع.
لكن بعد دقائق، حسيت بإيده بتشد شنطتي.
اتخضيت.
— أحمد! إنت بتعمل إيه؟
شدها ناحيته بعنف.
— هاتيها.
— ليه؟