جوزي خطف الظرف – محمد نور

 

أنا كنت عاملة في دماغي قائمة بكل حاجة ممكن تبوظ.

 

دانيال كان واخد شنطة ضهر، كتاب، وكمية سناكس تضحك.

 

في الليلة دي الدنيا مطرت.

 

كنا قاعدين في تراس الفندق تحت سقف خشب، والبحر اختفى تدريجيًا ورا المطر والضباب.

 

بص لي وقال:

 

— إنتِ ساكتة أوي.

 

— مستنية.

 

— مستنية إيه؟

 

اتأخرت شوية قبل ما أرد.

 

— مستنية حاجة تبوظ.

 

دانيال ما ضحكش عليا.

 

قال بهدوء:

 

— خلاص نستنى سوا. ولحد ما حاجة تبوظ، نستمتع.

 

الجملة دي فضلت جوايا.

 

وبمرور الوقت، بطلت أستنى الكارثة اللي جاية كل دقيقة.

 

—

 

بعد سنتين اتجوزنا في حفل بسيط في قاعة صغيرة.

 

أمي كانت لابسة فستان أزرق.

 

وأبويا عيط أكتر منها، مع إنه بعد كده أنكر تمامًا.

 

وبعد سنة، خلفنا ابننا ماتيو.

 

أول ما دانيال شاله بين إيديه، إيده كانت بتترعش.

 

همس لي:

 

— مريم… بصي إحنا عملنا إيه.

 

كنت مرهقة، وشعري منكوش، وشكلي غالبًا كان أسوأ شكل وصلت له في حياتي.

 

لكن عمري ما حسيت إني جميلة بالشكل ده.

 

بيتنا اتملى بزجاجات اللبن، والحفاضات، والليالي المتقطعة، وكلام الساعة تلاتة الفجر عن هل ماتيو خد نفسه بطريقة غريبة ولا لأ.

 

أهلي كانوا ميتين فيه.

 

أمي كانت بتيجي كل شوية شايلة أكل يكفينا أسبوع.

 

وأبويا جاب له سرير أطفال، وقعد سبع ساعات يركبه، لأنه كان رافض يقرأ الكتالوج من باب العند.

 

كنت ببص لهم وأفكر في كام سنة عشتها وأنا فاكرة إن معنى “عندي عيلة” هو إني لازم أستحمل أي حاجة عشان أفضل جزء منها.

 

دلوقتي فهمت الفرق.

 

العيلة المفروض ما تحسسكش إن لازم تدفع تمن عشان يبقى ليك مكان وسطها.

 

—

 

في عصر من أيام سبتمبر، كنت ماشية مع ماتيو في الحديقة القريبة من البيت.

 

كان نايم في العربية بتاعته.

 

وأنا ببص على الشجر، لمحت ست قاعدة لوحدها على دكة.

 

عدت كام ثانية قبل ما أعرفها.

 

كانت نوال.

 

كانت باينة أصغر وأضعف.

 

شنطة مشتريات في حجرها، وشعرها كله تقريبًا بقى أبيض.

 

أول ما رفعت عينيها وشافتني، اتجمدت.

 

— مريم.

 

وقفت.

 

الغريب إني ماحسيتش بالقبضة القديمة اللي كانت بتشد صدري أول ما أسمع صوتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *