جوزي خطف الظرف – محمد نور
لكنه قال:
— مريم، المدير المالي عندنا هيتقاعد مع نهاية الربع المالي.
— أيوه، سمعت.
— وأنا عايز أعرض عليكِ المنصب.
اتجمدت مكاني.
— عليا أنا؟
— أيوه. بقالك تقريبًا سنتين وإنتِ عمليًا بتديري نص القسم، من غير المسمى الوظيفي ولا المرتب المناسب.
ضحكت غصب عني.
— دي باينة شوية غير عادلة.
ابتسم.
— هي فعلًا كانت غير عادلة. وعشان كده عايز أصلحها دلوقتي.
الترقية كانت معناها زيادة كبيرة في المرتب، ومميزات أحسن، ومسؤوليات أكبر بكتير.
وافقت.
ولما حكيت لأهلي، أمي عيطت.
أبويا رفع فنجان القهوة وقال:
— قلت لك ابدئي بحاجة صغيرة. إنتِ عمرك ما بتسمعي كلامي.
—
بعد كام شهر اشتريت شقة صغيرة في المعادي.
أوضتين.
شبابيك كبيرة.
ومطبخ كانت الشمس بتغرقه كل صباح.
أول ليلة نمت على مرتبة محطوطة على الأرض، لأن العفش لسه ماوصلش.
صحيت الساعة ستة الصبح.
مافيش حد طالب مني الفطار.
مافيش حد بيسألني بكسب كام.
مافيش حد بينتقد أنا اشتريت إيه.
بصيت للكرتونة اللي كانت حواليّا وقلت لنفسي:
“دي بتاعتي.”
ماكانش قصدي الشقة.
كنت أقصد…
حياتي.
—
قابلت دانيال بعد حوالي سنة.
والطريقة اللي اتعرفنا بيها كانت رومانسية لدرجة تضحك.
كنا في محل أدوات منزلية.
أنا كنت محتارة أختار لون الدهان.
وهو كان ماسك أباجورة مفككة وبيبص لتعليمات التركيب بوش مأساوي.
بص لي وقال:
— حضرتك فاهمة الكلام ده؟
— لأ.
ابتسم.
— ممتاز. كده بقينا اتنين.
ضحكت.
فضلنا نتكلم وإحنا واقفين في الطابور.
وبعدها شربنا قهوة سوا.
دانيال كان مهندس مدني، أكبر مني بأربع سنين، ومطلق من فترة طويلة.
وكان عنده صفة في البداية كانت غريبة جدًا بالنسبة لي.
كان بيسمع.
لو قلت له:
— يومي كان سيئ جدًا.
ماكانش يبدأ يشرح لي أنا كان المفروض أعمل إيه.
كان بس يسأل:
— عايزة تحكي؟
أخد مني شهور عشان أتعود إن ممكن حد يحبني من غير ما يحاول يتحكم فيا.
—
أول سفرية لينا كانت ويك إند في العين السخنة.