جوزي خطف الظرف – محمد نور

 

ساعتها انهرت تمامًا.

 

حكيت لهم عن الخناقة، وعن إن أحمد مسكني، وبعدها خطف الظرف من شنطتي لأنه كان فاكر إن مكافأة الشغل موجودة جواه.

 

أمي حطت إيدها على صدرها.

 

— هو خد أوراق الفحوصات بتاعتي؟

 

هزيت راسي.

 

أبويا سكت كام ثانية.

 

— ومافكرش حتى يبص هو بيسرق إيه؟

 

— لأ. كان متأكد إن جواه فلوس.

 

في اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت وأنا بسمع الكلمة دي.

 

سرق.

 

سنين وأنا بسمي حاجات كتير “مشاكل زوجية”، مع إن لو حد من بره بص لها، كان هيقدر يسميها بأسماء أوضح بكتير.

 

—

 

وفي نفس الوقت، وعلى بُعد كام كيلو، كانت شقة نوال مليانة بالضيوف.

 

خالات وعمات، قرايب، جيران وصحاب، وكلهم قاعدين حوالين السفرة اللي عليها صواني مكرونة، ورز، وطواجن، وسلطة، وتورتة عيد ميلاد كبيرة.

 

دخل أحمد وهو بيتصرف كأنه راجع من مهمة بطولية.

 

— ماما، جبت لك حاجة مميزة.

 

— ومريم؟

 

— كان لازم تشتغل. بس الهدية دي مننا إحنا الاتنين.

 

طلع الظرف.

 

نوال ابتسمت وهي بتفتحه، وكل اللي في القعدة كانوا مركزين معاها.

 

كانت طبعًا متوقعة تلاقي فلوس.

 

لكن أول حاجة طلعتها كانت تحويلة فحص الهولتر.

 

وبعدها ورقة حجز إيكو على القلب.

 

وبعدين ميعاد مع دكتور القلب باسم سعاد عبدالسلام.

 

وفي الآخر طلعت ورقة صغيرة كنت كاتباها لنفسي عشان ما أنساش حاجة:

 

“ماما: قلبك أهم حاجة. ماتأجليش الفحوصات أكتر من كده.”

 

ساد صمت مرعب في المكان.

 

نوال بصت للورق باستغراب.

 

— إيه القرف ده؟

 

أحمد خطف الورق من إيدها.

 

— كان المفروض يكون هنا فلوس!

 

بعض الضيوف بصوا لبعض.

 

واحدة من قرايبيهم سألت:

 

— فلوس مين؟

 

أحمد ما ردش.

 

وش نوال احمر.

 

— الست دي متعمدة تفضحني قدام الناس!

 

لكن قبل ما تكمل كلامها…

 

جرس الباب رن.

 

كنت أنا واقفة على الباب.

 

وأبويا كان واقف جنبي.

 

دخلت وأنا شايلة علبة طقم الحلل.

 

بصيت حوالين القعدة وقلت بهدوء:

 

— مساء الخير. واضح إن أول هدية وصلت بالفعل.

 

وش أحمد شحب.

 

— مريم، ماتبدئيش.

 

بصيت له.

 

— أنا مش هبدأ حاجة. إنت اللي بدأت لما وقعتني على الأرض عشان تاخد الظرف مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *