ترقية جوزي – محمد نور

* “طب واشرحلي جناح الفندق اللي في الإسكندرية اللي حجزته الشهر اللي فات؟”

نادية حماتي طلعت صوت مكتوم من صدمتها!

هشام بصلي بحجم صدمة مرعب.. دي بالذات كانت شخصية جداً وموجعة.

كنت بكره إني عرفتها، وبكره اكتر إن المحققين وصلولها قبلي!

شيرين كانت حارزة أوضتين.. بس أوضة واحدة بس هي اللي اتفتحت واستخدمت!

وهشام كان قايلي الويك إند ده إنه طالع مؤتمر تنظيم وتخطيط تبع الشغل.. هو فعلاً كان مؤتمر، بس من نوع تاني خالص!

صوته نزل ورجاني:

* “نوران…”

رفعت إيدي وقُلتله:

* “إياك!”

لأول مرة الليلة دي، مشاعري غلبت تدريبي العسكري.. مش كتير، بس كفاية.

* “إياك تقف قدامي وتحاول تشرحلي خيانتك وزنا أفعالك قبل ما تشرح التهم والمستندات السرية!”

نادية حطت إيدها على بقها.. والقاعة كانت ساكتة لدرجة إني كنت سامعة صوت الثلج وهو بيسيح في الكاسات!

هشام قرب خطوة:

* “نوران.. اسمعيني أرجوكي..”

* “لا.”

* “عشان خاطري!”

* “لا يا هشام.”

صوته اتكسر:

* “الموضوع مكانش المفروض يوصل لـ…”

بصيت في عينيه وقُلت:

* “يوصل لإيه؟ للترقية اللي ضاعت منك؟ للشغل والمستقبل اللي اتدمر؟ ولا لجوازنا اللي بعته بـ رخيص؟”

وشه جاب كل الإجابات.. الثلاثة مع بعض!

العميد دانيال قرب وقال:

* “الرائد هشام.. أنصحك تتوقف عن الكلام تماماً لحد ما المحامي بتاعك يحضر.”

هشام مكانش سامعه اصلاً.. كان بيبصلي أنا وبس:

* “أنتِ كنتِ عارفة كل ده وجيتي معايا الحفلة الليلة دي برضه؟”

* “أيوة.”

* “ليه؟”

* “عشان لحد ما القيادة تصدر قرارها النهائي، أنت كنت تستحق نفس افتراض البراءة زي أي حد.. ولأن فيه جزء جوايا كان بيتمنى إن التقرير يطلع غلط وأنا اللي أطلع ظالمتك!”

في اللحظة دي، وشه اتكسر بجد.. مش غضب، ولا خوف.. حاجة زي الخزي والعار.

لسنين طويلة، هشام كان بيتلمني إني باردة.. حازمة زياده عن اللزوم.. وصعبة في الفهم.

اللي هو عمره ما فهمه إن الضبط والسيطرة مش معناه جفاف المشاعر.. ده السور اللي بتبنيه لما المشاعر تزيد عن حدها وممكن تعمي حكمك وعقلك!

أنا كنت بحب جوزي.. وده السبب اللي خلى الأدلة توجعني بالشكل ده!

كنت بحبه حتى وهو بيحول حياتي لنكتة قدام الناس.. حتى وهو بيسيب أمه تهينني.. وحتى وهو بيبني رواية قدام المجتمع إنه البطل الخارق وأنا العبء اللي شايله على كتفه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *