ترقية جوزي – محمد نور

محدش صقف.. ومحدش هنّاه.

لما الضباط طلبوا من هشام يروح معاهم لمكتب تاني للتحقيق الأول، لف وبصلي:

* “نوران…”

استنيته يتكلم.

* “هو أنتِ عمرك حبيبتيني بجد؟”

من كل الأسئلة اللي كان ممكن يسألها، السؤال ده بالذات كان هيخليني أصرخ من الغيظ!

قربت منه وقُلت:

* “أيوة.. حبيتك.”

عينيه دمعت وقال:

* “طب ليه ما ائتمنتنيش على الحقيقة؟”

بصيتله وقُلت:

* “أني حقيقة فيهم؟ شغلانة عمري؟ أنا ائتمنتك على كل حاجة القانون كان يسمحلي أديهالك يا هشام.. أنت اللي استجلبت الشغلة واستصغرتني عشان تحس إنك كبير وعالي قدام الناس! قولت للناس إني عاطلة ومناش فايدة، وسيبت أمك تهينني في كل عزومة عشان تظهر أنت بمظهر البطل والمنقذ! في الكريسماس أديتوني رقم ست نضافة عشان أشتغل عندها تسلية.. وأنت قعدت تضحك لما دمعت!”

سكت ومفيش كلمة.

* “أنت مش زعلان على اللي عملته فيا.. أنت زعلان بس إن الناس في القاعة عرفت إنك كنت غلطان وإنك مش البطل!”

اتنفض مكان كأنه اتضرب قلم.. لأنه عارف إن دي الحقيقة.

رجعت خطوة لورا وقُلتله:

* “روح جاوب على أسئلتهم هناك.”

بصلي كأنه عاوز يقول حاجة تانية.. بس الظابط مسك دراعه بهدوء، وهشام مشي معاهم.

القاعة بدأت تفضى ببطء بعد كده.. محدش كان عارف يقولي إيه.

ناس تهز رأسها باحترام، وناس تتفادى عيني.

زوجة قائد ثانٍ كانت عمرها ما اتكلمت معايا في ثلاث سنين، قربت مني بهدوء وقالت:

* “أنا آسفة يا نوران.”

* “آسفة على إيه؟”

بصت في الأرض بإحراج وقالت:

* “أنا كنت مصدقة كل الكلام اللي هو كان بيقوله عليكي..”

كنت هجامل وأقولها مفيش مشكلة، بس قُلت الحقيقة:

* “معظم الناس كانت مصدقة.”

هزت رأسها ومشت.

العميد دانيال فضل واقف معايا:

* “أنتِ اتعاملتِ مع الموقف بأفضل طريقة ممكنة يا مقدم نوران.”

بصيت لكاسات الشربات المترامية على الطاولات وقُلت:

* “الجملة دي مش مطمئنة أوي لما تطلع من راجل رمى جهاز اللاسلكي في شاشة العرض قبل كده في إحدى الجلسات!”

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

* “الجهاز ده كان يستاهل بصراحة!”

لأول مرة الليلة دي، ضحكت ضحكة صغيرة..

بعدين رجع لجديته وقال:

* “فيه حاجة تانية جوة الظرف الأحمر.”

* “كنت متوقعة.”

طلعت الورق من الظرف.. ثلاث صفحات.

الأولى: تأكيد رفع إيدي عن ق\ضية هشام.

الثانية: توسيع نطاق المراجعة لشركات تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *