ترقية جوزي – محمد نور
دلوقتي، الأسورة دي واقفة على بعد أمتار مني..
في حفلة ترقية جوزي!
حاجة جميلة.. جميلة جداً بصراحة.
وفجأة نادية وقفت..
خبطت بالمعلقة على كاس العصير:
” يا جماعة! بعد إذنكم!”
القاعة بدأت تهدى بالتدريج.
نادية ابتسمت لابنها بفتخر وقالت:
“أنا عارفة إن الضباط المفروض يكونوا متواضعين، بس الأمهات مش فرض عليهم التواضع!”
الناس ضحكت ضحكات مجاملة.
هشام بصلها بابتسامة دلع كده.
كملت نادية: “أنا طول عمري عارفة إن هشام هيبص لفوق ويبقى حاجة كبيرة.. من وهو عيل صغير وهو شايل المسؤولية وعارف يعني إيه راجل.”
الابتسامات زادت.
فجأة، نادية لفت وبصلتي أنا بالذات وقالت:
“والحمد لله إن فيه حد في الجوازة دي عارف يعني إيه مسؤولية وشايل البيت!”
كام واحد ضحكوا التلقائية كده.. بس ضحكهم اتحدد وسكتوا أول ما استوعبوا إنها بتتكلم بجد ومش بتهزر!
نادية رفعت كاسها لفوق أكتر وقالت بصوت عالي:
“على الأقل الليلة دي أخيراً عن ابني! مش عن نوران اللي قاعدة في البيت بتبعزق في فلوسه ومقضياها حجة إن صحتها تعبانة ومش قادرة تشتغل!”
إلجزء الثاني
وبرضه هشام ما نطقش بكلمة.
ولا حتى كلمة واحدة!
بدل ما يدافع عني، رفع كاسه وبص للحضور وادّاهم ابتسامة صغيرة بقلة حيلة..
كأنه الزوج الصبور المظلوم!
كأنه بقاله سنين متحمل قرفي وعصبيتي ومقدر ظروفي!
في اللحظة دي بالذات، في حاجة جوايا هديت تماماً.. هدوء مرعب.
فتحت شنطة إيدي الصغيره (الكلتش)..
جواها كان فيه تليفوني المشفر المخصص للشغل، ومحفظة الكارنيهات الرسمية، وكارت الاسم الصغير اللي كان محطوط على الترابيزة قدامي.
طلعت الكارت.
مكتوب عليه: “مدام نوران عبدالرحمن”.
مفيش أي حاجة تانية..
لا رتبة.. لا تاريخ.. ولا أي إشارة لحياتي وشغلي قبل ما أتجوز هشام.
بالظبط زي ما هو كان بيحب ويحب يظهرني!
قلبت الكارت على ظهره..
واستلفت القلم بتاع الفندق اللي كان محطوط جنب طبقه..
وكتبت ثلاث كلمات بالظبط:
“تأكيد وقف الترقية.”
وبعدين زقيت الكارت وحطيته تحت كوباية المية بتاعتي.
هشام لمحني وأنا بكتب.
ملامحه اتغيرت في ثانية:
* “كتبتي إيه عندك؟”
* “حاجة ما تشغلش بالك بيها.”
* “يعني إيه ما تشغلش بالي؟”
نادية حماتي كانت لسه نازلة رغي وشرشحة، بس هشام مكانش سامعها أصلاً خلاص.
عينيه أضيقت وهو بيبصلي.. ولأول مرة من بداية الليلة، التردد والخوف ظهروا في عينيه.