ترقية جوزي – محمد نور

* “مستحيل.. ده جنان!”

* “لا مش جنان يا هشام.”

* “أنتِ مش في الخدمة اصلاً!”

* “أنا في الخدمة برتبة مقدم.”

* “أنتِ قايلالي إنك بتشتغلي من البيت استشارات!”

* “أنا قُلتلك إن شغلي متعلق بالأمن المائي والقومي والرقابة، أنت اللي استسهلت وقررت تتخيل وتألف الباقي من دماغك!”

عينيه بدأت تلف في القاعة بسرعة..

الناس كلها كانت بتبصله..

مش بنظرة إعجاب وتقدير زي ما كان متعود..

كانوا بيبصوله بنظرة شفقة وتشفّي وتدقيق!

والفرق ده كان بيموّت هشام.. البانيك والخوف بدأوا يركبوه.

* “من إمتى الكلام ده؟!”

* “من ست سنين.”

ضحك ضحكة مكسورة وقصيرة:

* “يعني أنتِ فهماني إنك بقالك ست سنين شغالة في الجيش والمخابرات في السر وأنا مش عارف؟!”

* “مش في السر.. شغلي كان في قطاع جغرافيا وإدارة مشفرة ومغلقة، وفيه فرق كبير جداً بين الاثنين يا هشام. أنت كنت عارف إن عندي تصريح أمني عالي، وعارف إن بيجيلي مكالمات مؤمنة، وعارف إن فيه أوضة في بيتنا ممنوع قانوناً تفتحها أو تدخلا.. أنت اللي عمرك ما سألت!”

* “أنا جوزك!”

* “أيوة.. جوزي.”

سبت الكلمة تعلّق في الهواء بينّا..

* “جوزي.. بس ده ما يديكش التصريح الأمني إنك تعرف تفاصيل أسرار أمن دولة.”

الكلمة وجعته في كبريائه.. ممتاز!

مش لأنني عاوزة أنتقم منه..

بس لأن ولأول مرة، هشام كان بيتجبر يفهم إن كونه “زوج” ما يديهوش الحق بامتلاك كل شبر في حياة مراته وأسرار شغلها لحسابه الخاص.

قبل ما أتجوز هشام بسنين، كنت ظابطة في جهاز الاستخبارات والمراجعة.

وبعد ما عملنا عملية في الخارج وانكشف فيها اثنين من زمايلنا، اتنقلت لقطاع الرقابة الخاصة وإدارة الوصول المشفر.

الضباط في القطاع ده بيشتغلوا بطريقة مختلفة خالص:

بياناتنا ممسوحة من السجلات العامة العادية..

سيرتنا الذاتية المعلنة بتبقى روتينية ومملة جداً وغير ملفتة للنظر.

ولما اتجوزت هشام، وبما إن شغله في س\لاح ثاني خالص ومش مرتبط بقطاعي، هو أخد بس المعلومات المسموح له قانوناً يعرفها:

إني شغالة في جهة سيادية..

عندي تصريح أمني نشط..

وسفريات شغلي مش دايماً ينفع أشرحها.

هشام عمره ما دقق في التفاصيل المفقودة دي.. بل بالعكس، هو فضّل كده!

مع الوقت، بدأ يقول للناس إني سبت الشغل خالص عشان متفرغة له.

في الأول كنت بصححله.. فكان يضحك ويقول: “أصلها بتعمل مشاريع صغيرة من البيت كده تسلية!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *