ترقية جوزي – محمد نور
كنت واقفة قدام مراية الأوضة بركب الحلق.
* “واخدة إجازة ست سنين كاملين؟”
بصلي في المراية بنفاذ صبر:
* “نوران.. أنتِ فاهمة قصدي كويس.”
* “لا مش فاهمة.”
تك على سنانه وقال:
* “نوران، دي ليلتي أنا. محدش محتاج وجع دماغ وشرح معقد عن موضوع ‘الاستشارات الحكومية’ بتاعك ده.”
استشارات حكومية..
دي الجملة اللي أنا ادتهاله من سنين عشان دي الوحيدة اللي كان مصرح لي أقولها.
هو عمره ما سأل في التفاصيل بعدها.
في الأول افتكرت ده احترام منه لخصوصية شغلي.. بس مع الوقت اكتشفت إن ده كان مجرد تجاهل وعدم اهتمام.
طالما شغلي مش هيشرفه قدام قادته وهيتباهى بيه، يبقى هشام مش فارق معاه.
وطالما مش هيضيف لسمعته، يبقى الأحسن يتظاهر إنه مش موجود أصلاً.
فأنا سيبته على راحته.
والقرار ده سهّل حياتي كتير.. وعن غير قصد، خلى شغلي في أمان أكتر بكثير.
على ما حماتي قامت عشان تقول كلمتها وتعمل الشربات، كنت خلاص لاحظت ثلاث حاجات ضايقوني جداً:
الأولانية: إن هشام بقاله يجي عشرين دقيقة واقف جنب البار بيتكلم على جنب مع مقاول مدني اسمه مراد زهران.
الثانية: إن مراد ده كل شوية يبص على باب القاعة كأنه مستني حد يدخل.
الثالثة: كانت واحدة اسمها شيرين.
عرفت اسم الأولاني ده بس لأن نادية حماتي حضنتها أول ما وصلت وقالتلها: “شيرين! يا حبيبتي حمد الله على السلامة!”
شيرين دي كانت في منتصف الثلاثينات كدة.
شيك جداً..
هادية..
فستان كريمي..
وشعرها الأسود الملموم على جنب.
وفي إيدها اليمين، كانت لابسة غوايش دهب ضيقة على شكل تعبان ملتف حوالين نفسه.
أنا شفت الأسورة دي قبل كده!
مش في الحقيقة..
في صور.
صور مراقبة وتحريات.
الصور دي كانت متصورة بره مطعم خاص في التجمع الخامس من أربع شهور، كجزء من تحقيق قض\ية تفكيك شبكة فساد وتربّح في توريدات الدفاع.. ق\ضية مكانش المفروض أبداً أتقاطع معاها اجتماعياً.
الست اللي كانت في الصور دي كانت متسجلة عندنا كـ “مجهولة الهوية”، مرافقة لمسؤول في شركة توريدات.
وشها مكانش باين أوي في الصور..
بس الأسورة كانت باينة جداً.
شغل هاند ميد عمومي: تعبان دهب وعيونه زمرّد خضر.
أنا فاكرة السلسلة دي بالذات لأن واحد من المحللين عندنا قعد يهرزر ويقول: “المفروض الناس اللي بتشتغل في الفساد والنصب يخفوا شوية من المجوهرات اللي تخليهم يترسموا في النيابة بسرعة!”